بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥
لذكر لك ولقومك » [١] فلما قبضه الله تعالى تنازعت العرب الامر من بعده ، فقالت الانصار : منا أمير ومنكم أمير ، فقالت قريش : نحن أولياؤه وعشيرته ، فلا تنازعونا سلطانه ، فعرفت العرب ذلك لقريش ، ثم جاحدتنا قريش ما قد عرفته العرب لهم ، وهيهات ما أنصفتنا قريش. الكتاب.
فأجابه معاوية على يدي جندب الازدي موصل كتاب الحسن ٧ : فهمت ما ذكرت به محمدا (ص) وهو أحق الاولين والآخرين بالفضل كله ، وذكرت تنازع المسلمين الامر من بعده ، فصرحت بنميمة فلان وفلان ، وأبي عبيدة وغيرهم ، فكرهت ذلك لك ، لان الامة قد علمت أن قريشا أحق بها ، وقد علمت ما جرى من أمر الحكمين ، فكيف تدعوني إلى أمر إنما تطلبه بحق أبيك ، وقد خرج أبوك منه.
ثم كتب أما بعد فان الله يفعل في عباده ما يشاء ، لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ، فاحذر أن تكون منيتك على يدي رعاع الناس [٢] وآيس من أن تد فينا غميزة ، وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجزت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس :
وإن أحد أسدى إليك كرامة
فأوف بما تدعى إذا مت وافيا
فلا تحسد المولى إذا كان ذا غنى
ولا تجفه إن كان للمال نائيا
ثم الخلافة لك من بعدي ، وأنت أولى الناس بها ، وفي رواية ولو كنت أعلم أنك أقوى للامر ، وأضبط للناس ، وأكبت للعدو ، وأقوى على جمع الاموال مني لبايعتك لانني أراك لكل خير أهلا ثم قال : إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر [ وأبيك ] بعد رسول الله ٩.
فأجابه الحسن ٧ : أما بعد فقد وصل إلي كتابك تذكر فيه ما ذكرت وتركت جوابك خشية البغي ، وبالله أعوذ من ذلك فاتبع الحق فانك تعلم من
[١]: الزخرف : ٤٤.
[٢]الرعاع بالفتح سقاط الناس وسفلتهم وغوغاؤهم ، الواحد رعاعة وقيل : لا واحد له من لفظه.