بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤
يريد أن من حكمه [١] حكم هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين والانصار فهؤلاء طلقاء المهاجرين والانصار بحكم إسعافهم النبي فيئهم لموضع رضاعه [٢]
صغيرا لم يبلغ الحلم جازلهم استرقاقه وهكذا اطلاقه منا أو فداء.
لكن المراد بالمفاء في هذا الحديث : الذى صار طليقا بالمن عليه ، صغيرا كان أو كبيرا ، فحيث كان المسلمون حاكمين على نفسه بالقتل أو الاسترقاق ولم يفعلوا ذلك ، بل تكرموا ومنوا عليه بالاطلاق ، ثبت لهم ولاية ذلك كما في ولاء العتق ، فلم يكن له أن يأمر ولا أن ينهى ولا أن يتأمر على المسلمين قضاء لحقوق تلك الولاية.
ووجه ذلك أن المسلمين هم الذين أعطوه ووهبوا له آثار الحياة والحرية ، بحيث صار يأمر وينهى لنفسه ، يذهب ويجئ حيث يشاء ، فلو صار يأمر وينهى المسلمين ، ويتأمر عليهم ، انتقض عليه ذلك وكان كعبد يتحكم على مولاه.
هذا مرمى قوله ٩ : « لا يلين مفاء على مفيئ » أى لا يكون الطليق أميرا على المسلمين أبدا ، ولو تأمر عليهم لكان غاصبا لحق الامارة ، ظالما لهم بحكم الشرع والعقل والاعتبار ، فحيث كان معوية طليقا لم يكن له أن يتأمر على المسلمين.
[١]الضمير في « حكمه » يرجع إلى الفيئ ، أى من أحكام الفيئ حكم أسرى هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين والانصار يوم حنين.
[٢]أتى رسول الله وفد هوازن بالجعرانة وكان مع رسول الله ٩ من سبى هوازن ستة آلاف من الذرارى والنساء ، ومن الابل والشاء ما لا يدرى ما عدته فقالوا : يا رسول الله انا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء مالم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك وقام رجل من بنى سعد بن بكر يقال له زهير. فقال : يا رسول الله! انما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتى كن يكفلنك ، ولو أنا ملحنا للحارث بن أبى شمر ، أو للنعمان بن المنذر ، ثم نزل منا بمثل الذى نزلت به ، رجونا عطفه وعائدته علينا ، وأنت خير المكفولين.
فقال رسول الله ٩ بعد كلام : أما ما كان لى ولبنى عبدالمطلب فهو لكم فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله ، وقالت الانصار : وما كان لنا فهو لرسول الله. راجع سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٤٨٨.