بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٦
فأوحى الله عزوجل إليه : يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال : يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد ، فأوحى الله إليه : أفهو أحب إليك أم نفسك؟ قال : بل هو أحب إلي من نفسي ، قال : فولده أحب إليك أم ولدك؟ قال : بل ولده ، قال : بذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال : يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.
قال : يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من امة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ، ويستوجبون بذلك سخطي ، فجزع إبراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي ، فأوحى الله عزوجل : يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله ، وأو جبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عزوجل « وفديناه بذبح عظيم » [١].
بيان : أقول : قد اورد على هذا الخبر إعضال وهو أنه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين ٧ لا يكون المفدى عنه أجل رتبة من المفدى به فان أئمتنا صلوات الله عليهم أشرف من اولي العزم : فكيف من غيرهم؟ مع أن الظاهر من استعمال لفظ الفداء ، التعويض عن الشئ بما دونه في الخطر والشرف.
واجيب بأن الحسين ٧ لما كان من أولاد إسماعيل فلو كان ذبح إسماعيل لم يوجد نبينا وكذا سائر الائمة وسائر الانبياء : من ولد إسماعيل ٧ فإذا عوض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه وأولاده وهو الحسين ٧ فكأنه عوض عن ذبح الكل وعدم وجودهم بالكلية بذبح واحد من الاجزاء بخصوصه ولا شك في أن مرتبة كل السلسة أعظم وأجل من مرتبة الجزء بخصوصه.
وأقول : ليس في الخبر أنه فدى إسماعيل بالحسين ، بل فيه أنه فدى جزع إبراهيم على إسماعيل ، بجزعه على الحسين ٧ ، وظاهر أن الفداء على
[١]الصافات : ١٠٧ والحديث في عيون أخبار الرضا ٧ باب ١٧ ج ١ ص ٢٠٩.