بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧
وإن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل ، أو كان له ظاهر ربما نفرت النفس عنه وقد مضى تلخيص هذه الجملة وتقريرها في مواضع من كتابنا هذا.
وبعد فان الذي جرى منه ٧ كان السبب فيه ظاهرا ، والحامل عليه بينا جليا ، لان المجتمعين له من الاصحاب وإن كانوا كثيري العدد ، فقد كانت قلوب أكثرهم نغلة غير صافية ، وقد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية ، من غير مراقبة ولا مساترة ، فأظهروا له ٧ النصرة ، وحملوه على المحاربة والاستعداد لها طمعا في أن يور طوه ويسلموه ، فأحس بهذا منهم قبل التولج والتلبس ، فتخلى من الامر ، وتحرز من المكيدة التي كادت تتم عليه في سعة من الوقت.
وقد صرح بهذه الجملة ، وبكثير من تفصيلها في مواقف كثيرة ، وبألفاظ مختلفة ، وقال ٧ : إنما هادنت حقنا للدماء ، وضنا بها ، وإشفاقا على نفسي وأهلي ، والمخلصين من أصحابي ، فكيف لا يخاف أصحابه ويتهمهم على نفسه وأهله.
وهو ٧ لما كتب إلى معاوية ، يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه ٧ ويدعوه إلى طاعته فأجابه معاوية بالجواب المعروف المتضمن للمغالطة منه والموارية وقال له فيه : لو كنت أعلم أنك أقوم بالامر ، وأضبط للناس ، وأكيد للعدو وأقوى على جميع الامور مني ، لبايعتك ، لانني أراك لكل خير أهلا ، وقال في كتابه : إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله ٩.
فدعاه ذلك إلى أن خطب أصحابه بالكوفة يحضهم على الجهاد ويعرفهم فضله وما في الصبر عليه من الاجر ، وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم ، فما أجابه أحد ، فقال لهم عدي بن حاتم : سبحان الله ألا تجيبون إمامكم أين خطباء المصر فقام قيس بن سعد وفلان وفلان فبذلوا الجهاد وأحسنوا القول ونحن نعلم أن من يضن بكلامه أولى أن يضن بفعاله.
أو ليس أحدهم جلس له في مظلم ساباط ، وطعنه بمغول كان معه أصاب فخذه وشقه حتى وصل إلى العظم ، وانتزع من يده ، وحمل ٧ إلى المدائن ، وعليها سعد بن مسعود عم المختار ، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ولاه إياها فادخل