بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٩
فانصرف عنه الحسين ٧ ، وهو يقول : مالك ذبحك الله على فراشك عاجلا ولا غفر لك يوم حشرك ، فو الله إني لارجو أن لا تأكل من بر العراق إلا يسيرا فقال ابن سعد : في الشعير كفاية عن البر مستهزئا بذلك القول.
رجعنا إلى سياقة حديث المفيد قال : وورد كتاب ابن زياد في الاثر إلى عمر ابن سعد أن : حل بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، ولا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقي الزكي عثمان بن عفان ، فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة ، وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء ومنعوهم أن يسقوا منه قطرة ، وذلك قبل قتل الحسين ٧ بثلاثة أيام.
ونادى عبدالله بن حصين الازدي وكان عداده في بجيلة : قال بأعلى صوته : يا حسين! ألا تنظر [ ون ] إلى الماء كأنه كبد السماء ، والله لا تذوقون منه قطرة واحدة ، حتى تموتوا عطشا ، فقال الحسين ٧ : اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا ، قال حميد بن مسلم : والله لعدته في مرضه بعد ذلك فو الله الذي لا إله غيره ، لقد رأيته يشرب الماء حتى يبغر [١] ثم يقيئه ويصيح العطش العطش ثم يعود ويشرب حتى يبغر ثم يقيئه ويتلظى عطشا فما زال ذلك دأبه حتى لفظ نفسه.
ولما رأى الحسين ٧ نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله ، أنفذ إلى عمر بن سعد : أنني اريد أن ألقاك ، فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا ثم رجع عمر إلى مكانه ، وكتب إلى عبيد الله بن زياد : « أما بعد فان الله قد أطفأ النائرة ، وجمع الكلمة ، وأصلح أمر الامة ، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى ، أو أن يسير إلى ثغر من الثغور ، فيكون رجلا من المسلمين : له مالهم ، وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده [٢]
[١]يقال : بغر البعير وكذا الرجل ـ كقطع وعلم ـ : بغرا : شرب فلم يرو. فهو بغير وبغر.
[٢]قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص ١٤١ : وقد وقع في بعض النسخ أن الحسين ٧ قال : لعمر بن سعد دعونى أمضى إلى المدينة أو إلى بزيد فادع يدى في