بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤١
أمير المؤمنين ٧ سلمها إليه ، ثم قال : يا أخي إذا [ أنا ] مت فغسلني وحنطني و كفني واحملني إلى جدي ٩ حتى تلحدني إلى جانبه ، فان منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله وأبيك أمير المؤمنين وامك فاطمة الزهراء : أن لا تخصام أحدا ، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفني مع امي /.
فلما فرغ من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول الله ٩ ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله ٩ بغلة وأتى عائشة فقال لها : يا ام المؤمنين إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله (ص) والله إن دفن معه ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة قالت : فما أصنع يا مروان؟ قال : الحقي به وامنعيه من أن يدفن معه قال : وكيف الحقه؟ قال : اركبي بغلتي هذه.
فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تؤز الناس وبني امية على الحسين ٧ وتحرضهم على منعه مما هم به فلما قربت من قبر رسول الله (ص) وكان قد وصلت جنازة الحسن فرمت بنفسها عن البغلة وقالت : والله لا يدفن الحسن ههنا أبدا أو تجز هذه وأومت بيدها إلى شعرها فأراد بنو هاشم المجادلة فقال الحسين ٧ : الله الله لا تضيعوا وصية أخي ، واعدلوا به إلى البقيع فانه أقسم علي إن أنا منعت من دفنه مع جده (ص) أن لا اخاصم فيه أحدا وأن أدفنه بالبقيع مع امه / فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها /.
فقام ابن عباس ٢ وقال : يا حميراء ليس يومنا منك بواحد ، يوم على الجمل ويوم على البغلة ، أما كفاك أن يقال « يوم الجمل » حتى يقال « يوم البغل » يوم على هذا ويوم على هذا ، بارزة عن حجاب رسول الله (ص) تريدين إطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره المشركون إنا لله وإنا إليه راجعون فقالت له : إليك عني واف لك ولقومك.
وروي أن الحسن ٧ فارق الدنيا وله تسع وأربعون سنة وشهرا أقام مع رسول الله ٩ سبع سنين وستة أشهر ، وباقي عمره مع أمير المؤمنين [١].
[١]بل عاش مع أبيه ثلاثين وبعده أيام معاوية عشر سنين كما مر تحت الرقم ٢.