بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٠
إن علي بن الحسين كان سيد العابدين ، وإماما وحجة على الخلق بعد آبائه الماضين ، ولكنه لم يلق رسول الله (ص) ، ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة عن أبيه عن جده عن النبي (ص) ، وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين : قد شاهدهم الناس مع رسول الله ٩ في أحوال تتوالى ، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكروا حاله من رسول الله (ص) وقول رسول الله (ص) له وفيه ، فلما مضوا فقد الناس مشاهدة الاكرمين على الله عز وجل ، ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلا في فقد الحسين ٧ لانه مضى في آخرهم ، فلذلك صار يومه أعظم الايام مصيبة.
قال عبدالله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف سمت العامة يوم عاشورا يوم بركة؟ فبكى ٧ ثم قال : لما قتل الحسين ٧ تقرب الناس بالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الاخبار وأخذوا عليها الجوائز من الاموال ، فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأنه يوم بركة ، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن ، إلى الفرح والسرور والتبرك والاستعداد فيه ، حكم الله بيننا وبينهم.
قال : ثم قال ٧ : يا ابن عم وإن ذلك لاقل ضررا على الاسلام وأهله مما وضعه قوم انتحلوا مودتنا وزعموا أنهم يدينون بموالاتنا ويقولون بامامتنا : زعموا أن الحسين ٧ لم يقتل وأنه شبه للناس أمره كعيسى بن مريم فلا لائمة إذا على بني امية ولا عتب على زعمهم ، يا ابن عم من زعم أن الحسين لم يقتل فقد كذب رسول الله وعليا وكذب من بعده من الائمة : في إخبارهم بقتله ، ومن كذبهم فهو كافر بالله العظيم ، ودمه مباح لكل من سمع ذلك منه.
قال عبد الله بن الفضل : فقلت له : يا ابن رسول الله فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به؟ فقال ٧ : ما هؤلاء من شيعتي ، وأنا برئ منهم ، قال : فقلت : فقول الله عزوجل : « ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا