بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٥
فلما كان السحر أمر أصحابه ، فاستقوا ماء وأكثروا ، ثم سار حتى مر ببطن العقبة ، فنزل عليها ، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له : عمر بن لوذان قال له : أين تريد؟ قال له الحسين : الكوفة ، فقال له الشيخ : أنشدك الله لما انصرفت ، فو الله ما تقدم إلا على الاسنة ، وحد السيوف ، وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطأوا لك الاشياء فقدمت عليهم ، كان ذلك رأيا ، فأما على هذه الحال التي تذكر فاني لا أرى لك أن تفعل ، فقال له : يا عبدالله ليس يخفى علي الرأي ولكن الله تعالى لا يغلب على أمره.
ثم قال ٧ : والله لا يدعونني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فاذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الامم ، ثم سار ٧ من بطن العقبة حتى نزل شراف [١] فلما كان السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء وأكثروا ثم سار حتى انتصف النهار فبينما هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه ، فقال له الحسين ٧ : الله أكبر لما كبرت؟ فقال : رأيت النخل قال جماعة ممن صحبه : والله إن هذا المكان ما رأينا فيه نخلة قط ، فقال الحسين ٧ : فما ترونه؟ قالوا : والله نراه أسنة الرماح وآذان الخيل ، فقال : وأنا والله أرى ذلك.
ثم قال ٧ : ما لنا ملجأ نلجأ إليه ونجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد؟ فقلنا له : بلى هذا ذو جشم [٢] إلى جنبك ، فمل إليه عن يسارك ، فان سبقت إليه فهو كما تريد ، فأخذ إليه ذات اليسار ، وملنا معه ، فلما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل فتبينا [ ها ] وعدلنا فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن أسنتهم اليعاسيب ، وكأن راياتهم أجنحة ألطير ، فاستبقنا إلى ذي جشم فسبقناهم إليه وأمر الحسين ٧ بأبنيته فضربت ، وجاء القوم زهاء ألف فارس ، مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمون متقلدون أسيافهم.
[١]كقطام : موضع أو ماءة لبنى أسد ، أو جبل عال.
[٢]ذو خشب خ ل ، وفى المصدر : ذو حسم ، فليتحرر.