بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٦
فقال الحسين ٧ لفتيانه : اسقوا القوم وارووهم من الماء ، ورشفوا الخيل ترشيفا ، ففعلوا وأقبلوا يملاون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فاذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه ، وسقي آخر ، حتى سقوها عن آخرها.
فقال علي بن الطعان المحاربي : كنت مع الحر يومئذ ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلما رأى الحسين ٧ ما بي وبفرسي من العطش قال : أنخ الراوية! والرواية عندي السقا ثم قال : يا ابن الاخ أنخ الجمل! فأنخته ، فقال : اشرب ، فجعلت كلما شربت سال الماء من المسقاء فقال الحسين : اخنث السقاء أي اعطفه فلم أدر كيف أفعل فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي.
وكان مجيئ الحر بن يزيد من القادسية ، وكان عبيد الله بن زياد بعث الحصين ابن نمير وأمره أن ينزل القادسية ، وتقدم الحر بين يديه في ألف فارس يستقبل بهم الحسين ٧ فلم يزل الحر موافقا للحسين ٧ حتى حضرت صلاة الظهر فأمر الحسين ٧ الحجاج بن مسروق أن يؤذن.
فلما حضرت الاقامة ، خرج الحسين ٧ في إزار ورداء ونعلين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ، وقدمت علي رسلكم أن : « أقدم علينا فليس لنا إمام لعل الله أن يجمعنا وإياكم على الهدى والحق » فان كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم وإن لم تفعلوا ، وكنتم لمقدمي كارهين ، انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم.
فسكتوا عنه ولم يتكلموا كلمة ، فقال للمؤذن : أقم ، فأقام الصلاة فقال للحر : أتريد أن تصلي بأصحابك؟ فقال الحر : لا بل تصلي أنت ونصلي بصلاتك ، فصلى بهم الحسين ٧ ثم دخل فاجتمع عليه أصحابه ، وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان فيه ، فدخل خيمة قد ضربت له ، فاجتمع إليه خمسمائة من أصحابه وعاد