بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٨
وقال المسعودي : دعا ابن زياد بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال : أقتلته؟ قال : نعم قال : فما كان يقول وأنتم تصعدون به لتقتلوه؟ قال : كان يكبر ويسبح ويهلل ويستغفر الله ، فلما أدنيناه لنضرب عنقه قال : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا ثم خذلونا وقتلونا ، فقلت له : الحمد لله الذي أقادني منك وضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي : أو ما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك؟ أيها العبد ، قال ابن زياد وفخرا عند الموت؟ قال : وضربته الثانية فقتلته.
وقال المفيد : فقام محمد بن الاشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة ، فقال : إنك قد عرفت موضع هانئ من المصر ، وبيته في العشيرة ، وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه إليك وأنشدك الله لما وهبته لي فاني أكره عداوة المصر وأهله ، فوعده أن يفعل ، ثم بداله وأمر بهانئ في الحال فقال : أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه ، فاخرج هانئ حتى اتي به إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم ، وهو مكتوف فجعل يقول : وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم ، يا مذحجاه يا مذحجاه أين مذحج؟
فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال : أما من عصا أو سكين أو حجارة أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه؟ ووثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له : امدد عنقك فقال : ما أنا بها بسخي ، وما أنا بمعينكم على نفسي فضربه مولى لعبيد الله بن زياد تركي ، يقال له رشيد بالسيف ، فلم يصنع شيئا فقال له هانئ : إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك ، ثم ضربه اخرى فقتله.
وفي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة رحمهماالله يقول عبدالله بن الزبير الاسدي [١] :
فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري
إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه
وآخر يهوي من طمار قتيل
[١]نسبه في ذيل الصحاح ص ٧٢٦ إلى سليم بن سلام الحنفى ، وفيه : « قد عفر السيف وجهه ويروي : « قد كدح السيف وجهه ، ويروى » قد عفر الترب وجهه ».