يادنامه - مؤسسة الخوئي الإسلامية - الصفحة ١٤٥ - تقديم
الجدد منهم و القدماء.
أما أُسلوبه فى الجدال و النقاش فهو و النقاش فهو أُسلوب سقراط، يتجاهل و
يتظاهر بتسليم قول الطرف المقابل، ثم يعرض عليه الشكوك و التساؤلات، و
يتصنّع الاستفادهء و الاسترشاد، شأن الطالب و التلميذ حتى إذا أجاب المسكين
ببراءهء و سذاجهء انقض عليه وانتقل به إلى حقائق تلزم أقواله، و لا يستطيع
التخلص منها و يوقعه فى التناقض من حيث لا يشعر، و يحمله قهراً على
الاعتراف بالخطاء و الجهل.
أما الذين تخّرجوا عليه فلا يعلم عددهم إلاّ الله وحده، ولكنّى على علم
اليقين أنّهم يعدون بالمئات؛ أنّهم يملؤن جامعهء الكبرى، و ما زالوا على
ازدياد، والآن تنضوى النئات تحت منبره، و فيهم الشيوخ و الشباب، و
الأساتذهء و الطلاب، واكثير منهم يهضم أفكاره و آراءه، بل ويلتهمها بشوق.
هذا جانب واح من جوانب السيد العدهء، ولكنّك إذا عرفته فقد عرفت قيمهء
الكتاب الذى أقدّمه ... إنّه احدى الثمرات اليانعهء، والدراسات النافعهء
لتحليلاته العقليهء، و تأمّلاته الفلسفيهء و قد أسماه «البيان فى التفسير
القرآن»، ولكنّه فى الحقيقهء «مدخل التفسير» كما فى آخر المقدمهء.
والقسم الأوّل فى عظمهء القرآن و أ عجازه، و فى النبوّهء و دلالتها، و ليس
من شك أنّه الأساس لعقيدهء الإسلام، حيث لايستقر بناؤها لحظهء بدوته، و إذا
كان العالم و المجتهد - فى الاصطلاح - هو الذى يستخرج الأحكام و
االمبادىء من الكتاب و السنّهء! فأولى له،
ثمّ أولى آن يعرف الطريق المثبت لهذين المصدرين، و ألاّ استمد معرفته من الجهل - إن صحّ التعبير -، و بنى أحكامه على التقليد.
أما دليل الاعجاز و النبوّهء الذى اعتمده السيد فإنّه يشبع حاجهء الطالب،