يادنامه - مؤسسة الخوئي الإسلامية - الصفحة ١٦٣ - الاصلاح الاجتماعى
الثالث عشر من عمره الشريف. و لما كان يمتاز بالفكر الثاقب و الذكاء
المفرط، و الاستعداد البالغ كان فى جميع مراحل دراسته يحالفه التقدم و
النجاح، و بلوغ المقصد و المرام و منالطبيعى أن يلتهم صاحب هذه المواهب و
القابليات جميع العلوم التهاماً، و يزقها زقاً، و يحسن اتقانها حتى لكانه
درسها من قبل، و فى حالهء دراسته هذه يكاد يراجعها فيتذكرها و هذا ما يمتاز
به فى السنين القليلهء ما لم يبلغه غيرهم فى السنين المتماديهء، و إن كان
هؤلاء النوابغ أيضاً يجهدون، ولكن أجهادهم هو فى كثرهء تتبعهم و طول
مثابرتهم على الأخذ و التحصيل؛ فكان يسير على هذا المنط من التقدم حتى بلغ
يومذاك القمهء العاليهء من العلم و الفضيلهء، و نال القسط الوافر من
الكمال.
و من ظواهر ذلك النبوغ العظيم أن فرغ من تحصيل القسم الأول و الثانى
المصطلح عليها فى معاهد النجف بـ- (المقدمات) و (السطوح) خلال ست سنوات. و
بدأ من سنهء ١٣٣٦ يحضر الدرس (الخارج) و هو فى سن العشرين.
و تتلمذ على أيدى أساتذهء قدريزين انحصرت بهم الدراسهء و انتهت أليهم
الرياسهء فى عصرهم، من أمثال الشيخ مهدى المازندرانى، و شيخ الشريعهء
الاصفهانى، و الشيخ محمد حسين الكمبانى، و الشيخ ضياء الدين العراقى، و
الميرزا النائينى، فاستفاد من بحار
علومهم زهاء أربعهء عشر سنهء بجد و اجتهاد. و لازم أربع سنوات أُخرى
استاذه الشيخ الكمبانى، و كتب تقريراته فى الفقه و الاصول، و كان فى الأربع
عشرهء سنهء المذكورهء من أبرز تلاميذ الميرزا النائينى، و كان يكتب بدقهء و
تحقيق تقريراته الجيدهء. و فى سنهء ١٣٤٨ و ق بل سبع سنين من وفاهء الميرزا
النائينى رحمهء الله - طبع تقريراته فى مطبعهء صيدا؛ و بينما كان يتتلمذ
على أيدى هؤلاء الأساطين؛ و يأخذ من معينهم فإذا به بعد قليل -