الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة ط اسماعیلیان - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١١ - شرح نهاية الإيجاز
نهج البلاغة
هو كالشمس الطالعة في رائعة النهار، في الظهور و علو الشأن و القدر، و ارتفاع المحل، قد جعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا لا تخفى على أحد، فيقبح من العاقل البصير سؤال ما هي الشمس الطالعة و هي مما يقتبس من إشراق نورها كافة الكائنات في البر و البحر، كذلك النهج قد طبقت معروفيته الشرق و الغرب، و نشر خبره في أسماع الخافقين، و يتنور من تعليمات النهج جميع أفراد نوع البشر لصدوره عن معدن الوحى الإلهي، فهو أخ القرآن الكريم في التبليغ و التعليم و فيه دواء كل عليل و سقيم، و دستور للعمل بموجبات سعادة الدنيا و سيادة دار النعيم، غير أن القرآن أنزله حامل الوحى الإلهي على قلب النبي الأمين ص، و النهج أنشأه باب مدينة علم النبي و حامل وحيه، سيد الموحدين و إمام المتقين، علي أمير المؤمنين ع من رب العالمين، و قد قيل فيه:
نهج البلاغة نهج العلم و العمل فاسلكه يا صاح تبلغ غاية الأمل
و قد لمحنا في ج ٤ ص ١٤٤ إلى سيادته على سائر الكتب و كونه دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق و نعم ما قيل فيه:
كلام على كلام على و ما قاله المرتضى مرتضى
لقد صارت الكلمات التي يلقيها أمير المؤمنين ع في خطبة، أو يمليها إلى كاتبه مخزونة في صدور جمع من أصحابه، على موجب السيرة العربية، ثم قيد ما في تلك الصدور إلى الكتابة في الأصول الأولية التي ذكرنا اثني عشر منها في ج ٧ ص ١٨٧ و بعدها، و منها ما ألف في عصر الأمير ع مثل كتاب الخطب تأليف أبي سليمان زيد الجهني الذي شهد حروب الأمير ع، ثم نقل منها إلى سائر الكتب التي ألفت في جمع خطبه ع إلى عصر الشريف الرضي رحمه الله مما لا يستهان به، و كانت تلك الأصول المعتبرة و الكتب المعتمدة في مكتبة