استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
أحاط بالقوّة الإلهيّة على جميع ما حصّله الحكماء، و أشرف بالعناية الأزليّة على دقائق أنظار العلماء، تتفجّر ينابيع الحكمة على لسانه، و تنطبع صور المعقولات كما هي في قلبه، و جنانه موهبة من اللّه تعالى لديه، و إنعاما منه فائضا عليه.
فجرى في بعض مجالسه سؤال من بعض الفضلاء على قوله تعالى: وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [١].
فقال: هاتان مقدّمتان متّصلتان اشتركتا في حدّ أوسط على هيئة الشّكل الأوّل، جامعتان لشرائط الإنتاج، و هما صادقتان، فيجب صدق النّتيجة، و إنّما يتمّ صدقها لو لم يكن بين تاليها و مقدّمها تناف، لكنّ التالي هنا لا يجامع المقدّم، لأنّ النتيجة حينئذ هي: و لو علم اللّه فيهم خيرا لتولّوا و هم معرضون، و العلم مطابق للمعلوم، و لا فرق بين وضع العلم و وضع المعلوم، فالمقدّم يتضمّن ثبوت الخير و تحقّقه، فيكون فرض علم الخير بتضمّن فرض الخير، و لا يمكن أن يكون فرض الخير و وجوده ملزوما لتولّيهم معرضين.
فأجاب خواجه رشيد الدّين عزّت أنصاره بوجوه:
الأوّل:
المنع من اتّحاد الوسط، لأنّ التالي اخذ في الصغرى على تقدير وضع المقدّم و هو ثبوت الاستماع على تقدير علم الخير، و المقدّم اخذ في الكبرى على تقدير ثبوته في نفس الأمر، لا على تقدير فرض علم الخير و وضعه، فيصير تقدير القياس: و لو علم اللّه فيهم لأسمعهم على تقدير العلم بثبوت الخير
[١] سورة الأنفال
[٨] :
٢٣.