استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢
اولجايتو خدابنده محمّد [١] مالك وجه الأرض ثبّت اللّه ملكه إلى يوم النّشر و العرض، و أيّده [٢] بالألطاف الربّانيّة، و أيّده [٣] بالعنايات الإلهيّة، و قرن دولته بالخلود إلى يوم الموعود، و لا زالت الرّقاب خاضعة لعظمته، و القلوب خاشعة لهيبته [٤] و الدّنيا معمورة بدوام دولته، و الأحكام نافذة على وفق إرادته، و الآمال متوجّهة نحو كعبته، و النّصر محفوظا [٥] بألويته [٦] بمحمّد و عترته فأمنحه [٧] اللّه بالقوّة القدسيّة، و خصّه بالكمالات النّفسانيّة، و القريحة الوقّادة [٨] و الفكرة الصحيحة النقّادة، و فاق في ذلك على جميع الامم، و زاد علما و فضلا على فضلاء من تأخّر و تقدّم، و ألهمه اللّه تعالى العدل في رعيّته، و الإحسان إلى العلماء من أهل مملكته، و إفاضة [٩] الخير و الإنعام على جميع الأنام، و برّز حكمه النّافذ في الأقطار لا زال ممتثلا في الأعصار.
[١] السّلطان شاه محمّد اولجايتو خدابنده أحد السّلاطين الإيلخانيّة المغوليّة، تشيّع على يد العلّامة المؤلّف في قصّة أشرت إليها في ترجمته، فقرّبه منه و أمر له و لتلاميذه بمدرسة سيّارة تنتقل بانتقاله أينما سافر معه، و يعلم هذا ممّا يوجد في آخر بعض مؤلّفاته من أنّه: وقع الفراغ منه في المدرسة السيّارة السّلطانيّة في كرمانشاهان، و قال في آخر الموجود من كتاب الألفين:
و كتب حسن بن مطهّر ببلدة جرجان في صحبة السّلطان الأعظم غياث الدّين محمّد اولجايتو خلّد اللّه ملكه، و صنّف في سفره هذا أيضا الرّسالة السعديّة، و لأجل هذا السّلطان صنّف العلّامة كتب: كشف الحق، منهاج الكرامة، رسالة وقوع النّسخ، و هذا الكتاب.
[٢] في «ش» و «آ»: أبّده.
[٣] في «ق» و «ج» و «م»: أمدّه.
[٤] في «ش» و «آ» و «ج»: من هيبته.
[٥] في «ش» و هامش «ح»: محفوفا.
[٦] ألوية جمع اللّواء: علم الجيش.
[٧] في غير «ح»: قد منحه.
[٨] رجل وقّاد: سريع توقّد القلب.
[٩] في «ح» و «ق» و «آ»: أفاضه.