استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠
فتكون عادته تعالى جارية بالإضلال، فكيف يعرف صدق الأنبياء حينئذ، و أيّ طريق يوصلنا إلى ذلك، مع علمنا بأنّه تعالى يضلّ العالم، و يفعل بهم ضدّ الحقّ، و لا يريد هدايتهم، و لا إرشادهم؟ فنعوذ باللّه تعالى من المصير إلى هذا المذهب المؤدّي إلى ذلك.
العاشر:
الأشاعرة شاكّون في حصول النّجاة لهم و لأنبيائهم، إذ لا يمكنهم الجزم بذلك، فإنّ الثّواب و العقاب غير مستحقّين عندهم بفعل الطّاعات و المعاصي، بل جاز أن يعذّب اللّه المؤمن، بل النّبي، و يثيب الكافر على ما تقدّم، و الشكّ كفر نعوذ باللّه من ذلك.
الحادي عشر:
إنّه يلزم منه أن يصف اللّه تعالى نفسه بوصف غير متحقّق له و ذلك كفر، بيان ذلك أنّه تعالى وصف نفسه بالرّحمة و الغفران و العفو، و إنّما يتحقّق ذلك لو كان اللّه تعالى مستحقّا للعقاب في جنب الفسّاق بحيث يتحقّق بإسقاط العفو و الغفران و الرحمة، و إلّا فأين يتحقّق العفو إذا لم يكن مستحقّا لعقاب العصاة، و إنّما يتحقّق العقاب لو كان العصيان مستندا إلى العبد، أمّا إذا [١] كان مستندا إلى اللّه تعالى، واقعا بإرادته لم يكن له [٢] على العاصي حقّ.
الثّاني عشر:
إذا كانت الأفعال واقعة بإرادته و قدرته تعالى كيف يتحقّق الظّلم من العباد، و كيف يحسن منه تعالى أن يقول: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [٣] و أيّ
[١] في «ش» و «آ»: ما، في «ق»: لو.
[٢] له في «م» فقط.
[٣] سورة هود [١١] : ١٨.