استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥
لحكمة، و لم يخلق الرّجل للمشي، و لا اليد للبطش، و لا اللّسان للنّطق، إلى غير ذلك من الأعضاء، و لم يخلق السّماوات و الأرض و ما بينهما لحكمة، و لا لغاية، و لا لغرض البتّة، بل خلق جميع ذلك لا لفائدة راجعة إليه، و لا إلى خلقه، بل لا لفائدة أصلا، و هذا بعينه هو العبث و الباطل و اللّعب، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
و سأل أبو حنيفة [١] مولانا الكاظم عليه السّلام فقال: المعصية ممّن؟ فقال عليه السّلام:
«المعصية إمّا من العبد، أو من اللّه تعالى، أو منهما، فإن كانت من اللّه تعالى فهو أعدل و أنصف من أن يعذّب [٢] عبده الضّعيف و يأخذه بما لم يفعله، و إن كانت المعصية منهما فهو شريكه و القويّ أولى بانصاف عبده الضّعيف، و إن كانت المعصية من العبد وحده فعليه وقع الأمر، و إليه توجّه الذّمّ و المدح، و هو أحقّ بالثّواب و العقاب، و وجبت له الجنّة و النّار» فقال أبو حنيفة: ذرّيّة بعضها من بعض، و اللّه سميع عليم [٣].
[١] هو النّعمان بن
ثابت الكوفي مولاهم، ذكره الشّيخ الطوسي في أصحاب الصادق عليه السّلام. قال
الذّهبي في ميزان الاعتدال: ضعّفه النسائي من جهة حفظه، و ابن عدي و آخرون. و قال
الجصّاص: له فتاوي عجيبة، منها ما أفتى به من أنّ الرّجل إذا استأجره امرأة على
الزّنا لم يحدّ، لأنّ اللّه تعالى سمّى المهر أجرا؛ و له قياسات عجيبة، فقد قال
بطهارة الكلب، و لكنّه ذهب إلى نجاسة لعابه، قياسا له بنجاسة لحمه بعد موته. و قال
الغزالي: فأمّا أبو حنيفة فقد قلّب الشّريعة ظهرا لبطن، و شوّش مسلكها، و غيّر
نظامها، و أردف جميع قواعد الشّرع بأصل هدم به شرع محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه
و آله. و قال ابن الجوزي في جملة كلامه: و بعد هذا فاتّفق الكلّ على طعن فيه، قلت:
و مع ذلك إليه ينتمي المذهب الحنفي؛ ولد سنة ٨٠ و توفّي سنة ١٥٠.
[٢] في «ج» و «ق» و «م»:
يظلم.
[٣] رواه الصدوق في
الأمالي ٣٣٥/ ٤، و التوحيد ٩٦/ ٦، عيون أخبار الرضا ١: ١٣٨/ ٣٧، و