استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢
قدرة لنا عليه، و لا على أن نقهر مرادك، و كيف تنهانا عن الكفر و قد خلقته فينا؟ و أيّ عذر للّه تعالى عن ذلك، و ما يكون جوابه تعالى عند الأشاعرة عن هذا الإلزام [١]؟!
و ما أحسن قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لمّا سأله الشّامي، أ كان مسيرك إلى الشّام بقضاء اللّه و قدره؟ فقال عليه السّلام: «ويحك، لعلّك ظننت قضاء لازما، و قدرا حاتما؟ و لو كان ذلك كذلك لبطل الثّواب و العقاب، و سقط الوعد و الوعيد، إنّ اللّه سبحانه و تعالى أمر عباده تخييرا، و نهاهم تحذيرا، و كلّف يسيرا و لم يكلّف عسيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الأنبياء لغوا، و لم ينزل الكتب للعباد عبثا، و لا خلق السّماوات و الأرض و ما بينهما باطلا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ» [٢]
[١] أقول: زاد المؤلّف
العلّامة في بعض مؤلّفاته وجها آخر عليها، و هو الآيات الدالّة على اعتراف
الأنبياء عليهم السّلام ببعض أفعالهم، و إضافتها إلى أنفسهم، كقوله تعالى حكاية عن
آدم عليه السّلام: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
الأعراف
[٧] : ٢٣، و عن يونس عليه السّلام: سُبْحانَكَ
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ الأنبياء
[٢١] : ٨٧، و
عن موسى عليه السّلام: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي القصص
[٢٨] : ١٦، و قال يعقوب عليه
السّلام لأولاده: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً يوسف
[١٢] : ١٦، و قال يوسف عليه السّلام:
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي يوسف
[١٢] : ١٨، و قال نوح عليه السّلام:
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ هود
[١١] : ٤٧، فهذه الآيات تدلّ على اعتراف الأنبياء عليهم
السّلام بكونهم فاعلين لأفعالهم.
[٢] سورة ص
[٣٨] : ٢٧.
تمام الرواية كما ذكرها المؤلّف في شرحه على التجريد: ٣٤٢، عن الأصبغ بن نباتة
لمّا انصرف من صفّين فإنّه قام إليه شيخ، فقال: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن