استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤
عدم الفرق بين حركتنا يمنة و يسرة و صعودنا إلى السّماء اعتذر بإثبات القدرة، و لكن لمّا لم يجعل أثرا ساوى قول جهم بن صفوان.
(مذهب العدليّة)
أمّا الإماميّة و المعتزلة، فإنّهم قسّموا الأفعال إلى ما يتعلّق بقصودنا و دواعينا، و إرادتنا و اختيارنا، كحركتنا الاختياريّة الصادرة عنّا، كالحركة يمنة و يسرة، و إلى ما لا يتعلّق بقصودنا و دواعينا، كالآثار الّتي يفعلها اللّه تعالى فينا من الألوان [١] و حركة النموّ و التغذية، و حركة النّبض و غير ذلك، و هو مذهب الحكماء.
و الحقّ أنّا فاعلون [٢] و يدلّ عليه العقل و النّقل.
(الأدلّة العقليّة لمذهب العدليّة)
أمّا العقل فلوجوه:
الأوّل:
إنّا نعلم بالضّرورة الفرق بين حركتنا الاختياريّة و الاضطراريّة، و حركة الجماد، و نعلم بالضّرورة قدرتنا على الحركة الاولى، كحركتنا يمنة و يسرة، و عجزنا عن الثانية، كحركتنا إلى السماء، و حركة الواقع من شاهق، و انتفاء
انقلب لمنافرة حدثت بينه و بين أبي علي الجبائي، ولد سنة ٢٦٠ و توفّي سنة ٣٢٤ ه، له كتب منها: اللّمع، الموجز، إيضاح البرهان، التبيين عن اصول الدّين.
[١] في «ح» و «ش» و «آ»: الأكوان.
[٢] في «ج» و «ق» و «م»: أنّا نعلم بالضرورة أنّا فاعلون.