استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٨٢
الأوضاع على مناهج مضبوطة.
و إمّا الاستعانة بكثرة الإخبارات الواردة إلى النّفس بحيث تحصل طمأنينة النّفس بوقوع المخبر به، و هي «المتواترات»، كحكمنا بوجود مكّة، و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و ليس للإخبارات عدد محصور، خلافا لقوم غير محقّقين، بل الضابط حصول اليقين عند الإخبارات و عدمه، فاليقين هو القاضي بتواتر [١] الشهادات، لا عدد الشهادات.
و هذه القضايا الستّ هي «الضروريّات».
و النافع منها الاولى لا غير، لأنّ البواقي لا يجب الاشتراك في أسبابها، فلا يصحّ أن تقع حجّة على الخصم، و هذه لا تقبل التشكيك و لا التردّد، بل متى أخطر الذهن الحكم حكمت النّفس بنسبة أحد طرفي القضيّة إلى الآخر إيجابا أو سلبا.
و إمّا الاستعانة بوسط يقع بين طرفي المطلوب يقتضي نسبة أحدهما إلى الآخر، و هي «العلوم النظريّة» و في هذا القسم يقع التفاوت بالشدّة و الضعف، و الوثاقة و عدمها، فإنّ حكم النّفس كما يكون قطعيّا يكون ظنّيا، و لهذا الظنّ مراتب متعدّدة متفاوتة بحيث [٢] توجب كثرة الظنّ و قلّته، و له طرفان: الجزم المطابق الثابت [٣] و هو العلم، و الجهل؛ و هذا النوع من الاعتقاد يقبل التفاوت و الزيادة و النقصان؛ و اليقين يطلق على العلم الشامل للضروري و الكسبي.
[١] في الأصل: بقوافي،
في الآخرتين: بقوام، و الصحيح ما أثبتناه.
[٢] في النسختين
الآخرتين: بحسب ما.
[٣] فخرج بالجزم الظن،
و بالمطابق الجهل المركّب، و بالثابت التقليد.