استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠
نسخ من كتبه بالفارسيّة و العربيّة، كما استكتب أيضا مجلّدا ضخما ضمّ كلّ مؤلّفاته بالفارسيّة و العربيّة و أودعه في البناء الكبير الّذي شاده في الرّبع الرشيدي ليكون مدفنا له، ثمّ توسّع دائرة الاحتياط فوقف قسما من ثروته لكتابة نسخة بالفارسيّة و نسخة بالعربيّة في كلّ عام من مجموع مؤلّفاته لترسل إلى مدن الإسلام، و هي مكتوبة في وصيّته المطبوعة، فراجع.
لكن مع الأسف، كلّ ذلك الحذر لم يفده حتّى الرّبع الرّشيدي الّذي يطمئنّ إلى حفظ كتبه فيه، و ضاع ما ضاع من مؤلّفاته، و لعلّ هذا الحرص منه أبقى لنا تاريخه فإنّه لمّا نكب و قتل كان من أفجع الفجائع إحراق تلك المكتبة بجميع ما فيها من الكتب، فيا لها من حسرات على قلوب مجروحة، فكم من كتب لم يصلنا إلّا أساميها، و لعلّها كانت في مكتبة الرّبع الرّشيدي فذهبت كلّها طعمة للنّار، و يكفيك أن نذكر منها بعض كتب العلّامة، و جميع كتب ابن الفوطي، و كتب المترجم له، و غيرهم الّذين يبلغ عددهم إلى المآت بل الالوف.
فقال الميرزا محمّد علي المدرّس في ريحانة الأدب: إنّ في زماننا هذا لا يبقى من قلعة رشيدي و كتبها و موقوفاتها أثر [١].
و قد ترجمه العسقلاني في الدرر الكامنة [٢]، و ابن كثير في البداية و النهاية قالا: كان متواضعا، سخيّا، كثير البذل للعلماء و الصلحاء؛ و كان يناصح المسلمين، و يذبّ عنهم، و يسعى في حقن دمائهم.
و قال البرزالي في ترجمته: كان حسن البراعة و طبيب صادق في القناعة.
قال الذهبي: كان له رأي و دهاء و مروءة، و كان الشيخ تاج الدّين
[١] ريحانة الأدب ٧:
٣٣٧- ٣٤٠.
[٢] الدرر الكامنة ٣:
٣١٤.