استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥
بين النّفوس البشريّة في الاعتناء بالامور المعقولة و الإدراكات المكمّلة للنّفس، أو الاعتناء بالامور البدنيّة المشغلة لها [١] عن تلك الرتبة.
المقدّمة السابعة في اختلاف النّفوس البشريّة في هاتين القوّتين
لمّا كانت النّفس مشغولة بهذين العملين [٢] بحيث لا تنفكّ عنهما و هما الإدراك للمعقولات و الالتفات إليها، و التحريك للبدن إمّا بالقوى الباطنة، كما في حال التغذية و التنمية و التوليد، أو بالقوى الظاهرة، كالإحساس بالمحسوسات الخمسة، أو بالقوى الباطنة، كالإحساس بالحس المشترك، و التخيّل، و التوهّم، و الحفظ لهما، و لا شكّ في أنّ أحد الشاغلين يمنع النّفس عن الاستكمال في الفعل الآخر، إلّا أصحاب النّفوس القويّة كأنفس الأنبياء و الأولياء الّتي تكون نفس أحدهم رابطة الجأش [٣] لا يمنعها أحد الشغلين عن الآخر، بل يحصل لها كمال الإدراك حالة الاشتغال بكمال التحريك، فإنّ مراتب القوى مختلفة غير منحصرة، و كلّ من كان قادرا على الاشتغال بهذين الفعلين على الوجه [٤] الأكمل كانت نفسه أشرف و مرتبته أعلى.
المقدّمة الثامنة في حقيقة الزيادة في العلم
[١] في «ش» و «ل»:
المشتغلة.
[٢] في الأصل: العلمين،
تصحيف.
[٣] رابط الجأش: أي
شديد القلب كأنّه يربط نفسه عن الفرار و يكفّها بجرأته و شجاعته.
[٤] في الأصل: الأوجه.