استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٨١
العلم إمّا تصوّر، و هو عبارة عن حصول صورة الشيء في العقل مطلقا من غير حكم بنفي أو إثبات، و ذلك لا يدخله اليقين و مقابله، و لا الصواب و مقابله.
و إمّا تصديق، و هو الحكم بمتصوّر على آخر إمّا بالنفي أو الإثبات؛ و هذا الحكم اعتقاد تفعله النّفس عند وجود سببه، و هو إمّا تصوّر الطرفين لا غير، و هذا النوع أقوى أنواع اليقين، و هي «الأوّليّات» [١] كالحكم بأنّ النفي و الإثبات لا يجتمعان، و أنّ الكلّ أعظم من الجزء، و أنّ الأشياء المساوية لشيء واحد [٢] متساوية.
و إمّا الاستعانة بالحواس، إمّا الظاهرة و هي «المحسوسات» كالحكم بأنّ النّار حارّة، و الشمس مضيئة، و العسل حلو؛ أو [٣] الباطنة، و هي «الوجدانيات»، كالحكم بالجوع، و الشبع، و اللذّة، و غيرها من قوى الحسّ الباطن.
و إمّا الاستعانة بتكرّر الإحساس بوقوع [٤] أمر عند غيره إلى أن يحصل الجزم بكونه سببا، إمّا مع جهل السبب [٥] بل تعتقد النّفس أنّه لو لا اشتمال المقارن على علّيّة ما [٦] لم يكن دائما، و لا أكثريّا، و هي «المجرّبات»، كالحكم بأنّ السّقمونيا مسهل للصفراء.
أو مع علم السبب، و هي «الحدسيّات»، كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس، حيث أدركت النّفس اختلاف التشكّلات بحسب اختلاف هيئات
[١] و تسمّى أيضا
البديهيّات.
[٢] في «ش» زيادة:
بعينه.
[٣] في «م»: و امّا.
[٤] في الأصل: لوقوع.
[٥] أي جهل السبب
ماهيّة، و إلّا فهو معلوم السببيّة، بخلاف الحدسيّات فإنّ السبب فيها معلوم
بالاعتبارين.
[٦] في النسختين
الآخرتين: علّته، تصحيف.