استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٨
عن كلّ ما فعل، فقالوا: لما ذا لم تخضع للملك بهيئة الرّكوع؟ فقال: لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يكن يركع له أحد و كان يسلّم عليه، و قال اللّه تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً [١] و لا يجوز الرّكوع و السّجود لغير اللّه، قالوا: فلم جلست بجنب الملك؟ قال: لأنّه لم يكن مكانا خال غيره، قالوا: فلم أخذت نعليك بيدك و هو مناف للأدب؟ قال: خفت أن يسرقه بعض أهل المذاهب كما سرقوا نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالوا: إنّ أهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بل ولدوا بعد المائة فما فوق من وفاته صلّى اللّه عليه و آله- كلّ هذا و الترجمان يترجم للملك كلّما يقوله العلّامة- فقال للملك: قد سمعت اعترافهم هذا؟ فمن أين حصروا الاجتهاد فيهم و لم يجوّزوا الأخذ من غيرهم و لو فرض أنّه أعلم؟!
فقال الملك: أ لم يكن أحد من أصحاب المذاهب في زمن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و لا الصحابة؟ قالوا: لا، قال العلّامة: و نحن نأخذ مذهبنا عن علي بن أبي طالب نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أخيه و ابن عمّه و وصيّه، و عن أولاده من بعده، فسأله عن الطّلاق، فقال: باطل، لعدم وجود الشهود العدول. و جرى البحث بينه و بين العلماء.
و نقل صاحب الروضات القصّة أطول من هذا و قال: ثمّ شرع في البحث مع العلماء حتّى ألزمهم جميعا، فتشيّع الملك و بعث إلى البلاد و الأقاليم حتّى يخطبوا بالأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام و يضربوا السكك على أسمائهم و ينقشوها على أطراف المساجد و المشاهد منهم، ثمّ إنّ العلّامة أخذ من بعد ذلك بمعونة
[١] سورة النّور [٢٤] : ٦١.