استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
الحمد للّه [١].
هذا ملخّص من حياته السياسيّة، و السياسة لا تعرف أبا و لا امّا فإنّ الملك عقيم، فلا يلبث اسم أصحاب السياسة أن يضيع في طيّات الزمن و يختفي في أغوار الدّهر.
حياته الثّقافيّة
أمّا الآن لا بأس أن نشير إلى حياته الثقافيّ الّتي أكسبت رشيد الدّين الخلود و جعلته من أحياء الذكر على طول الدّهر.
فإنّه كان من أفاضل الادباء و الأطبّاء و الوزراء في أوائل القرن الثامن الهجري. و كان طبيعيّا ماهرا في الفلسفة و الرّياضيّات.
قال المستشرق الفرنسي «كاترمير» في مقدمة جامع التواريخ: إذا غضضنا النظر عن الطّبّ الّذي أقبل رشيد الدّين على تعلّمه منذ زمن مبكّر، و عن شتّى فروع المعرفة الاخرى الّتي ترتبط بهذا العلم برباط مباشر، وجدنا أنّه أيضا لم يهمل دراسة الزّراعة و الهندسة و الميتافيزيقا و اللّاهوت.
و يقول عنه أيضا: كان مولعا بالمعرفة أشدّ الولع، فاستطاع رغم كلّ هذه المشاغل و الموانع أن يجد لنفسه الوسيلة لمعالجة الآداب و العلوم، و الإحاطة بالدّين الإسلامي إلى أعمق حدّ، و كان يحيط إحاطة تامّة بكثير من اللغات و هي الفارسيّة و العربيّة و المغوليّة و التركيّة و العبريّة و ربّما الصينيّة؛ و لو لم تشغله السياسة و لم يغرّه الحكم، لكان له من الشّأن فوق الّذي كان [٢].
و كيف لا يكون من أحياء الذّكر و له من التأليفات مثل «التوضيحات» و
[١] روضات الجنّات ٢:
٢٨١.
[٢] أعيان الشيعة ٨:
٤٠٢.