استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦
النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [١] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [٢] وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٣] وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٤] لا ظُلْمَ الْيَوْمَ [٥] وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [٦] وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً [٧] وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [٨].
السّادس:
إنّه تعالى ذمّ عباده على الكفر و المعاصي الصادرة عنهم و وبّخهم على ذلك و منعهم عنه، فقال اللّه تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [٩] و يقبح منه تعالى أن يخلق الكفر في الكافر و يوبّخه عليه مع عجز العبد عن مقاهرته تعالى و إيقاع خلاف إرادته، كيف يحسن منه أن يقول: وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى [١٠] و هو المانع لهم، و يقول لإبليس: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [١١] و قد كان لإبليس أن يلتجئ إلى قوله: أنت المانع لي، و القاهر على ترك السجود، و لا أتمكّن من مقاهرتك، و لم يعتذر بالافتخار على آدم، و مثل هذا الانكار كمثل شخص حبس عبده فى بيت، و جعله بحيث لا يتمكّن من الخروج منه، ثمّ يقول له: ما منعك من الخروج عنه إلى قضاء أشغالي؟ و يعاقبه على ذلك بأنواع العقوبات، و لا شكّ عند العقلاء أنّ هذا قبيح.
[١] سورة يونس [١٠] : ٤٤.
[٢] سورة النساء [٤] : ٤٠.
[٣] سورة فصلت [٤١] : ٤٦.
[٤] سورة النحل [١٦] : ١١٨.
[٥] سورة المؤمن [٤٠] : ١٧.
[٦] سورة الإسراء [١٧] : ٧١، و النساء [٤] : ٤٩ و ٧٧.
[٧] سورة النساء [٤] : ١٢٤.
[٨] سورة المؤمن [٤٠] : ٣١.
[٩] سورة البقرة [٢] : ٢٨.
[١٠] سورة الإسراء [١٧] : ٩٤، الكهف [١٨] : ٥٥.
[١١] سورة الأعراف [٧] : ١٢.