استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣
رحمته و لطف عنايته و طلب معرفته، كما قال في كتابه العزيز وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١] ثمّ أرسل الرّسل لإرشاد العالم إلى كيفيّة عبادته على الوجوه الشّرعيّة، لعجز العقول عن تفاصيل العبادات، فيثيب المطيع لهم و يعاقب المخالف المعاند، و إنّما يتمّ ذلك كلّه لو كان اللّه تعالى يفعل لغرض، و كان للعبد أثر في أفعاله، و على قول المجبرة لا يتمّ ذلك، لأنّه تعالى عندهم لا يفعل لغرض، و لا أثر للعبد البتّة.
الثامن عشر:
إنّه يلزم إفحام [٢] الأنبياء عليهم السّلام لأنّ النّبي إذا قال للكافر: آمن بي، فإذا قال له الكافر: قل للّذي بعثك يخلق فيّ الإيمان بدل الكفر حتّى آمن، لأنّي لا قدرة لي على مقاهرة القديم انقطع النّبي.
(الأدلّة النّقليّة لمذهب العدليّة)
و أمّا المنقول فوجوه:
الأوّل:
الآيات الدّالّة على مدح المؤمن على إيمانه و ذمّ الكافر على كفره و الوعد بالثّواب على الطّاعة و العقاب على المعصية، كقوله تعالى: وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [٣] إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً [٤] إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [٥] وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [٦] فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا [٧] تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ [٨] ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما
[١] سورة الذاريات [٥١] : ٥٦.
[٢] أفحمت الخصم إفحاما: إذا أسكتّه بالحجّة.
[٣] سورة النجم [٥٣] : ٣٧.
[٤] سورة الإسراء [١٧] : ٣.
[٥] سورة التوبة [٩] : ١١٤.
[٦] سورة القلم [٦٨] : ٤.
[٧] سورة مريم [١٩] : ٣٧.
[٨] سورة تبّت [١١١] : ١.