استقصاء النظر في القضاء و القدر - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢
تصديق الكذّاب، فإذا صدّق اللّه تعالى مدّعي الرّسالة علمنا أنّه صادق، لاستحالة القبيح عليه، و هذه المقدّمة لا تتمشّى على مذهب الأشاعرة، لأنّ القبائح كلّها مستندة إلى اللّه تعالى عندهم، فجاز أن يصدّق الكاذب، فلا يتحقّق العلم بصدق النّبي الصادق.
الرّابع عشر:
الأشاعرة لم يرضوا بقضاء اللّه تعالى و قدره، و حرّموا ذلك على العباد، لأنّ اللّه تعالى قضى بالكفر على الكافر و بالمعصية على العاصي و حرّموا الرّضا بالكفر و العصيان. أمّا الإماميّة، فإنّهم رضوا بقضاء اللّه تعالى و قدره، لأنّه تعالى إنّما يقضي بالحقّ و يقدره، و حاشى اللّه تعالى أن يقضي بالباطل.
الخامس عشر:
مذهب الأشاعرة يلزم منه انتفاء [١] الوثوق بوعد اللّه تعالى و وعيده، و تنتفي فائدة بعثة الأنبياء عليهم السّلام لأنّ أنواع المعاصي عندهم صادرة عنه تعالى و من جملتها الكذب، فجاز أن يكون خبره بالوعد و الوعيد كذبا، فلا يبقى في بعثة الأنبياء فائدة و ذلك فساد عظيم تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
السّادس عشر:
لو كانت الأفعال مخلوقة للّه تعالى لزم تكليف ما لا يطاق، و هو قبيح عقلا، و السّمع قد منع منه، فقال اللّه تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [٢].
السّابع عشر:
إنّ اللّه تعالى خلق العالم عند الإماميّة و المعتزلة لحكمة ظاهرة و هي إيصال الجود إلى خلقه، فإنّه قد ثبت أنّ الوجود خير و العدم شرّ، و لإظهار
[١] في «م» و «ق» و «ح»: إسقاط.
[٢] سورة البقرة [٢] : ٣٨٦.