موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٩ - مكانة العباس عند النبيّ
ولعل ذلك القول من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ترك أثراً بالغاً في نفس عمر بل وحتى في نفوس الصحابة فكانوا يحترمون العباس ويجلّونه ، حتى روى ابن أبي الزناد عن أبيه : انّ العباس بن عبد المطلب لم يمرّ قط بعمر ولا عثمان وهما راكبان إلّا ترجّلا حتى يجوزهما إجلالاً له أن يمرّ وهما راكبان وهو يمشي [١].
وقد ورد في مستدرك الحاكم عن ابن عباس : كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يجلّ العباس إجلال الوالد [٢].
وأخرج الترمذي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب : انّ العباس دخل يوماً على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مغضباً وانا عنده فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما أغضبك ؟ فقال : يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مسفرة ، فاذا لقونا لقونا بغير ذلك ، فغضب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى أحمرّ وجهه ثم قال : (والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجلٍ الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ، ثم قال أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه) [٣] ، وفي رواية ابن حجر (ما بال أقوام يتحدثون فاذا رأوا الرجال من أهل بيتي قطعوا حديثهم والله لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني) [٤].
ويجد الباحث في صور بعض عهود النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم واقطاعاته شهادات للعباس ، نحو : قسمة قمح خيبر وفيها شهد عباس بن عبد المطلب. وآخر [٥] والاقطاع
[١] عيون الأخبار لأبن قتيبة ١ / ٢٦٩ ط دار الكتب.
[٢] مستدرك الحاكم ٣ / ٣٢٤ وصححه ، وأقره الذهبي في التلخيص ، كما رواه في سير أعلام النبلاء ٣ / ٤١٤ ط دار الفكر.
[٣] صحيح الترمذي ٥ / ٦٥٢ تح إبراهيم عطوة عوض ، ومستدرك الحاكم ٣ / ٣٣٣ ، والمعرفة والتاريخ ١ / ٤٩٩.
[٤] الصواعق المحرقة / ٢٢٨ تح عبد الوهاب عبد اللطيف.
[٥] مجموعة الوثائق السياسية / ٢٢ رقم ١٨ ط مصر.