موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٦ - ابن عباس في خَلقِه وخُلُقِه  
بألف [١] ، وستأتي شواهد على ذلك في مستقبل تاريخه ، وكان يلبس الخز ويكره المصمت [٢] وهو ضرب من الثياب والحرير الخالص ، وكان يلبس الأستبرق ، فدخل عليه المسور بن مخرمة يوماً فأنكر عليه فقال ابن عباس رضياللهعنه : « إنّما كره ذلك لمن يتكبّر فيه ، فلمّا خرج المسور قال : انزعوا هذا الثوب عني » [٣].
وقال : « لبست مرّة حلّة فنظر إليّ الناس فقلت : ما تعيبون عليّ ؟ لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أحسن ما يكون من الحلل ، ورأيته مرّة لابساً جبّة مبطنّة ومرّة جبّة رومية ضيّقة الكمّين » [٤].
ولقد رآه أبو الجويرية وعليه إزار إلى نصف ساقه أو فوق ذلك ، وعليه قطيفة رومية وهو يصلي [٥].
وحدّث كريب مولاه قال : « رأيت أبن عباس يعتم بعمامة سوداء فيرخي شبراً بين كتفيه ومن بين يديه » [٦].
وقال رجل لعطية : ما أضيق كمّك ؟ قال : كذا كان كمّ ابن عباس وابن عمر [٧].
ومهما يكن نصيب هذه الروايات من الصحة ، فإنها قد لا تخلو من مبالغة في الوصف ، خصوصاً في مسألة الطول وإلا فيلزم أن يكون عبد المطلب رضياللهعنه يناطح سقف البيت الحرام برأسه ، وهذا ما لم يحدث به أحد ، نعم انّه كان طويلاً مفرطاً فيه.
[١] مستدرك الحاكم ٣ / ٥٤٥.
[٢] سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٥٤. وثوب مصمت لا يخالط لونَه لونٌ ينسج من الابريسم الصرف.
[٣] كشف الغمة للشعراني ١ / ١٩٥ ط مصر.
[٤] نفس المصدر ١ / ١٩٦ ط مصر ، باب ما يحل ويحرم من اللباس.
[٥] سير أعلام النبلاء ٤ / ٤٥٤.
[٦] نفس المصدر.
[٧] نفس المصدر.