موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧١ - الثاني عشر الوشتاني الآبي المالكي  
شهيد فأقرأ ما يقوله أيضاً : « قوله : (لا تضلوا بعدي) ، قلت ـ وهو القائل ـ : لا يعني بالضلال الضلال بعد الهدى ، لأنّه تقدم في تأويل ما أراد أن يكتب أنّه ما يرفع الخلاف بين الفقهاء في المسائل ، أو ما يرفع ذلك الإختلاف في الخلافة ، والخلاف الواقع في كلّ منهما إنّما هو عن اجتهاد ، والخطأ في الاجتهاد ليس بضلال ... ا ه » [١].
أقول : وهذا هو بيت القصيد كما يقولون. فكل ما حدث من خلاف في الخلافة وأريقت بسببه دماء المسلمين ، ليس فيه مؤاخذة ، فجميع أهل الجمل وصفين والنهروان وما بعدها من حروب طاحنة ، كلّهم معذورون فالقاتل والمقتول في الجنة ، يا سلام ؟!
وعلى هذا الوتر كان ضرب الباقين من علماء التبرير ، فلا عجب إذا ما تبعه السنوسي الحسيني المتوفى سنة ٨٩٥ ه في كتابه مكمل إكمال الإكمال قال : « (لن تضلوا بعدي) قيل : أراد أن ينص على خلافة إنسان معين حتى لا يقع فيها نزاع ولا فتن.
وقيل : أراد كتاباً يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ، ليرتفع نزاع العلماء فيها بعد ، فالضلال إذن على الوجهين ليس ضلالاً عن هدى ، إذ المخطيء في الاجتهاد على القول بالخطأ ليس بضال » [٢].
أقول ـ ومن دون تعليق ـ : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [٣] فهل تجدون للضلال معنى غير الضلال عن الهدى. فدونكم كتب اللغة والتفسير ستجدون الضلال ضدّ الرشاد وهو بمعنى الباطل والهلاك.
[١] نفس المصدر ٤ / ٣٥٧ في أدنى الصفحات.
[٢] مكمل إكمال الإكمال ٤ / ٣٥٣.
[٣] النحل / ٤٣.