موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٨ - هجرته وبيعته  
فنحر فيها الرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم هديه ، وحلّ من احرامه ، ورجع إلى يثرب دار هجرته ، وبعد مضي عام على ذلك يخرج صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى زيارة البيت ليعتمر عمرة القضاء ، وتخلي له قريش مكة ، ويبقى بها ثلاثاً ، ثمّ يخرج وفاءً بالشرط. ولم تمض برهة طويلة حتى كان تجاوز بني بكر ـ وهم حلفاء قريش ـ على خزاعة ـ وهم حلفاء الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ لتراث بينهما ، ونصرت قريش بني بكر على خزاعة ، وبذلك نقضوا ما أشترطوه في عقد الصلح مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واستنجدت خزاعة بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأرسلت وفداً يضم أربعين راكباً بزعامة شاعرهم عمرو بن سالم ، فدخلوا المسجد ، ووقف شاعرهم على رأس النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ينشده :
|
يا رب إني ناشد محمدا |
|
حلف أبينا وأبيه الأتلدا [١] |
|
كنت لنا أباً وكنّا ولدا |
|
ثمة أسلمنا فلم ننزع يدا |
|
فانصر رسول الله نصراً عتدا [٢] |
|
وادع عباد الله يأتوا مددا |
|
فيهم رسول الله قد تجرّدا |
|
إن سيم خسفاً وجهه تربّدا |
|
في فيلق كالبحر يجري مزبدا |
|
إن قريشا أخلفوك الموعدا |
|
ونقضوا ميثاقك المؤكّدا |
|
وجعلوا لي في كداء [٣] رصدا |
|
وزعموا أن لست أدعوا أحداً |
|
وهم أذلّ وأقلّ عددا |
[١] الأتلد : الأقدم.
[٢] العَتدَ : من العتيد : بمعنى الحاضر المهيأ وفرس عتَدَ بفتحتين معدّ للجري والركوب.
[٣] كداء : بالفتح والمد : ثنيّة بأعلى مكة عند المحصّب دار النبي عليهالسلام من ذي طوى إليها (مراصد الاطلاع).