موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٤ - ولادة العباس  
أمه : نتيلة [١] بنت جناب بن كلاب ، وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة ، والسبب فيه : انّ العباس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت ، فوجدته ففعلت [٢].
وقيل : انّ الذي ضاع من أولادها هو ضرار إبنها [٣] فكاد عقلها أن يذهب جزعاً وولهت ولهاً شديداً ، وكانت ذات يسار فنذرت ووفت بنذرها [٤].
وجاءت يوماً بابنها العباس إلى أبيه عبد المطلب وقالت له : يا أبا الحارث قل في هذا الغلام مقالة ، فأخذه وجعل يرقصه ويقول :
قال البلاذري : قال عبد المطلب في ابنه العباس وكان به معجباً :
|
ظني بعباس بُنيّ إن كبر |
|
أن يمنع القومَ إذا ضاع الدبَر |
|
وينزع السَّجل [٥] ذا اليوم اقمطّر |
|
ويسقي الحاج إذا الحاج كثر |
|
وينحر الكوماء [٦] في اليوم الخصر |
|
ويفصل الخطبة في اليوم الأمرّ |
[١] كذا اسمها في جل المعاجم والتواريخ ، إلّا ان ابن ظفر المكي ذكر في كتابه أنباء نجباء الأبناء / ٥١ : ان اسمها (نبيلة) ، ولعل ذلك من تصحيف النساخ وهي التي قالت لزوجها عبد المطلب لما دخل عليها عند عودته من اليمن وقد صبغ شعره بالوسمة فكان مثل حنك الغراب ـ يا شيب ما أحسن هذا الصبغ لو دام نعله ، فقال عبد المطلب :
|
لو دام لي هذا السواد حمدته |
|
فكان بديلاً من شباب قد انصرم |
|
تمتعت منه والحياة قصيرة |
|
ولا بدّ من موت نتيلةُ أو هرم |
|
وماذا الذي يجدي على المرء |
|
خفضه ونعمته يوماً إذا عرشه انهدم |
( أنساب الأشراف ١ / ٦٦ ).
[٢] لطائف المعارف / ١١.
[٣] أنساب الاشراف ١ / ٨٩.
[٤] الاستيعاب ٢ / ٤٨٥ ، نكت الهميان / ١٧٥ ـ ١٧٦.
[٥] السجل : الدلو العظيمة فيها ماء قلّ أو كثر ، ونزع الدلو جذبها أو استقى بها (المنجد).
[٦] الكوماء : الناقة الضخمة السنام.