منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧
المخالف والمؤالف.
قال ابن الجوزي من الحنابلة عن شقيق البلخي، قال خرجت حاجا في ستة تسع وأربعين ومائة، فنزلت " القادسية "، فإذا شاب حسن الوجه، شديد السمرة، عليه ثوب صوف، مشتمل بشملة، في رجليه نعلان، وقد جلس منفردا عن الناس، فقلت في نفسي:
هذا الفتي من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس، والله لأمضين إليه وأوبخه[١] فدنوت منه، فلما رآني مقبلا، قال: يا شقيق! اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم[٢]! فقلت في نفسي: هذا عبد صالح قد نطق على[٣] ما في خاطري، لألحقنه ولأسألنه أن يحللني[٤]، فغاب عن عيني.
فلما نزلنا (واقصة)، إذا به يصلي[٥] وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تتحادر[٦]، فقلت:
أمضي إليه وأعتذر، فأوجز في صلاته، ثم قال: يا شقيق، وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، فقلت: هذا من الأبدال قد تكلم على سري مرتين[٧].
(فلما نزلنا " زبالة " إذا به قائم على البئر[٨]) وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء، فسقطت الركوة في البئر، فرفع طرفه[٩] إلى السماء، وقال: أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء، وقوتي إذا أردت
[١]في " ش ٢ ": أوبخنه.
[٢]في " ش ١ ": يا شقيق! إن بعض الظن إثم!
[٣]في " ش ٢ ": بما.
[٤]في " ش ١ " و " ش ٢ ": يحالني.
[٥]في " ش ١ ": رأيته يصلي.
[٦]في " ش ١ ": تتحادر أي تحادر.
[٧]ساقطة من " ش ١ ".
[٨]العبارة بين القوسين ساقطة من " ش ١ ".
[٩]في " ش ٢ ": فرفع رأسه.