منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢
قال أبو الهذيل العلاف[١]: " حمار بشر أعقل من بشر، لأن حمار بشر لو أتيت به إلى جدول صغير وضربته للعبور فإنه يطفره، ولو أتيت به[٢] إلى جدول كبير لم يطفره، لأنه فرق بين ما يقدر على طفره، وما لا يقدر عليه[٣] وبشر لا يفرق بين المقدور له وغير المقدور ".
ومنها: أنه يلزم أن لا يبقى عندنا فرق بين من أحسن إلينا غاية الإحسان طول عمره، وبين من أساء إلينا غاية الإساءة طول عمره، ولم يحسن منا شكر الأول وذم الثاني، لأن الفعلين صادران من الله تعالى عندهم.
ومنها: التقسيم الذي ذكره مولانا وسيدنا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام وقد سأله أبو حنيفة وهو صبي فقال: المعصية ممن؟ فقال الكاظم عليه السلام: (المعصية إما من العبد أو من ربه أو منهما، فإن كان من الله تعالى فهو أعدل[٤] وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله، وإن كانت المعصية منهما فهو شريكه[٥]، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف، وإن
[١]محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول البصري شيخ البصريين في الاعتزال ومن أكبر علمائهم، وصاحب المقالات في مذهبهم، كان معاصرا لأبي الحسن الميثمي المتكلم الإمامي. حكي أنه سأل أبو الحسن أبا الهذيل فقال: ألست تعلم أن إبليس ينهى عن الخير كله ويأمر بالشر كله؟
قال: بلى.
قال: فيجوز أن يأمر بالشر كله وهو لا يعرفه، وينهى عن الخير كله وهو لا يعرفه؟
قال: لا.
فقال له أبو الحسن: قد ثبت أن إبليس يعلم الشر كله والخير كله. قال أبو الهذيل: أجل.
قال: فأخبرني عن إمامك الذي تأتم به بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل يعلم الخير كله والشر كله؟
قال: لا.
قال له: فإبليس أعلم من إمامك إذا.
فانقطع أبو الهذيل.
عن " الكنى والألقاب " للمحدث القمي ١: ١٧٠.
[٢]في " ش ١ ": ولو بلغ.
[٣]في " ش ٢ ": ما يقدر عليه وما لا يقدر.
[٤]العبارة بين القوسين ساقطة من " ش ١ ".
[٥]في " ش ٢ ": فهو شريكه فقط.