منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨
واحد، ويشرب الفرق[١] من الشراب في ذلك المقام الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى شبعوا (ولم يتبين ما أكلوا)[٢]، فبهرهم بذلك وتبين لهم آية نبوته. ثم قال: يا بني عبد المطلب، إن الله بعثني بالحق[٣] إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة، فقال:
(وأنذر عشيرتك الأقربين)، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان، ثقلين في الميزان، تملكون بهما العرب والعجم، وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فمن يجبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن (أخي و)[٤] وصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي؟
فلم يجب أحد منهم.
فقال أمير المؤمنين: أنا يا رسول الله أوازرك على هذا الأمر فقال: اجلس، ثم أعاد القول[٥] على القوم ثانية، فأصمتوا وقمت فقلت مثل[٦] مقالتي الأولى، فقال: اجلس! ثم أعاد على القوم مقالته ثالثة، فلم ينطق أحد منهم بحرف، فقمت فقلت: أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر، فقال: أجلس فأنت أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي.
فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب: ليهنك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك، فقد جعل ابنك أميرا عليك[٧].
[١]في " ش ١ " و " ش ٢ ": القرب.
[٢]في " ش ١ " وش ٢ ": ولم يبين ما أكلوه.
[٣]ليست في " ر ".
[٤]ما بين القوسين في " ر " فقط.
[٥]ليس في " ر ".
[٦]ما بين القوسين في " ر " فقط.
[٧]حديث العشيرة من الأحاديث المتواترة التي تناقلتها كتب التواريخ والسيرة والحديث بألفاظ وأسانيد مختلفة.
فقد رواه أحمد في مسنده ١: ١١١ / الحديث ٨٨٥، وفي ١: ١٥٩ / الحديث ١٣٧٥، ورواه الطبراني في تاريخه ٢: ٢١٦، كما في الغدير ٢: ٢٧٨، والنسائي في خصائصه: ٨٦ - ٨٧، وأخرجه الكنجي الشافعي في الكفاية: ٢٠٤ - ٢٠٧ / الباب ٥١، وابن أبي الحديد في شرح النهج ١٣: ٢١٠، والحام الحسكاني في شواهد ١: ٤٨٦ / وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨ / ٣٠٢، والقندوزي في الينابيع ١: ٣١١ - ٣١٣ الباب ٣١ - الحديث ١، والخوارزمي في مناقبه: ١٢٥ - ١٢٦ / الفصل ١٢ - الحديث ١٤٠.
وهذا غيض من فيض، وقد ذكر العلامة صاحب الغدير بعض مصادره وألفاظه في التقدير ٢: ٢٧٨ - ٢٨٤.