منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥
وكان ابنه محمد الباقر عليه السلام أعظم الناس زهدا وعبادة، بقر السجود جبهته، وكان أعلم أهل وقته[١]، سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الباقر. وجاء جابر بن عبد الله الأنصاري إليه وهو صغير في الكتاب، فقال له: جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسلم عليك، فقال: وعلى جدي السلام، فقيل لجابر: كيف هذا؟ قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والحسين في حجره وهو يلاعبه[٢]، فقال: يا جابر! يولد له مولود اسمه علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين!
فيقوم ولده، ثم يولد له مولود اسمه محمد الباقر، إنه يبقر العلم بقرا، فإذا أدركته فاقرئه مني السلام[٣] روى عنه أبو حنيفة وغيره.
وكان ابنه الصادق عليه السلام أفضل أهل زمانه وأعبدهم[٤]، قال علماء
[١]في " ش ٢ ": وكان أعلم وقته.
في " ش ١ ": والحسين في حجره يداعبه.
[٣]تذكرة الخواص: ٣٣٧ عن المدائني، والفصول المهمة: ٢١١ عن جابر بالمضمون، وشرح النهج ٣: ٦٩، ومناقب ابن شهرآشوب ٤: ١٩٧.
[٤]قال عنه مالك ابن أنس - كما في تهذيب التهذيب ٢: ١٠٤ - " ما رأت عين ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر، أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا ".
وقال عنه أبو حنيفة - كما في جامع أسانيد أبي حنيفة ٢: ٢٢٢ - " ما رئي أعلم من جعفر بن محمد، وإنه أعلم الأمة ".
وقال عنه ابن حجر الهيثمي في صواعقه: ١٢٠ " جعفر الصادق، نقل الناس، عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر صيته في جميع البلدان، وروى عنه الأئمة الأكابر، كيحيى بن سعيد، وابن جريح، ومالك، والسفيانين، و أبي حنيفة، وشعبة، وأيوب السجستاني ".
وقال أبو نعيم في حليته ٣: ١٩٢ " الإمام الناطق، ذو الزمام السابق، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، أقبل على العبادة والخضوع، وآثر العزلة والخشوع، ونهى عن الرئاسة والجموع ".
وفي ينابيع المودة: ٤٥٧: " قال عنه الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات مشايخ الصوفية: جعفر الصادق، فاق جميع أقرانه من أهل البيت، وهو ذو علم غزير في الدين، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات، وأدب كامل في الحكمة ".
وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول ٢: ٥٥ " جعفر بن محمد هو من علماء أهل البيت و ساداتهم، ذو علوم جمة، وعبادة موفورة، وأوراد متواصلة، وزهادة بينة، وتلاوة كثيرة، يتتبع معاني القرآن، و يستخرج من بحره جواهره، ويستنتج عجائبه، ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات... استفاد منه جماعة من أعيان الأمة وأعلامهم، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريح، ومالك ابن أنس، والثوري، وابن عيينة، وأيوب السختياني، وغيرهم، وعدوا أخذهم منه منقبة شرفوا بها، وفضيلة اكتسبوها ".