منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣
أمير المؤمنين من تفسير الباء من " بسم الله الرحمن الرحيم " من أول الليل إلى آخره.
وأما علم الطريقة: فإليه منسوب، فإن الصوفية كلهم يسندون الخرقة إليه.
وأما علم الفصاحة، فهو منبعه، حتى قيل في كلامه أنه فوق كلامه المخلوق ودون كلام الخالق، ومنه تعلم الخطباء.[١]
وقال: " سلوني قبل أن تفقدوني! سلوني عن طرق السماء فإني أعلم بها من طرق الأرض "![٢] وإليه يرجع الصحابة في مشكلاتهم، و (رووا في عمر)[٣] قضايا كثيرة قال فيها: " لولا على لهلك عمر "، وأوضح كثيرا من المشكلات: جاء إليه شخصا كان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة، فجلسا يأكلان، فجاءهما ثالث فشاركهما، فلما فرغوا رمى لها ثمانية دراهم، فطلب صاحب الأكثر خمسة، فأبي عليه صاحب الأقل، فتخاصما ورجعا إلى علي عليه السلام فقال: قد أنصفك، فقال: يا أمير المؤمنين إن حقي أكثر وأنا أريد مر الحق، فقال: إذا كان كذلك فخذ درهما واحدا وأعطه الباقي[٤].
ووقع مالكا جارية عليها جهلا في طهر واحد، فحملت فأشكل الحال، فترافعا إليه،
[١]شرح النهج لابن أبي الحديد ١: ٦ - ٧.
[٢]روى هذا الحديث بألفاظ وأسانيد مختلفة، وقد أخرجها بهذا اللفظ القندوزي في ينابيع المودة ٣: ٢٠٨ / الباب ٦٨ ضمن خطبة مفصلة لأمير المؤمنين عليه السلام. ورواه في ٣: ٢٢٤ بلفظ آخر عن أحمد في مسنده، بسنده عن ابن عباس.
وأخرج الخوارزمي في مناقب، عن أبي البتري حديثا بهذا المضمون، المناقب: ٩١ - ٩٢ / الحديث ٨٥ كما أخرج في ص ٩٠ - ٩١ / الحديث ٨٣ عن سعيد بن المسيب، قال: ما كان في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد يقول " سلوني " غير علي بن أبي طالب عليه السلام.
وأخرج الكنجي الشافعي في الكفاية: ٢٠٨ / الباب ٥٢ عن أبي الطفيل، قال: قال علي بن أبي طالب: سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل ثم قال: هكذا أخرجه صاحب الطبقات، وما كتبناه إلا من هذا الوجه. انتهى. وأخرجه بهذا اللفظ ابن عبد البر صاحب الإستيعاب في كتابه ٣: ٤٣.
[٣]في " ش ١ " " وش ٢ ": ورد عمر في.
[٤]الإستيعاب لابن عبد البر ٣: ٤١ - ٤٢ مفصلا، وذخائر العقبى للمحب الطبري: ٨٤