منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢
عليهم السلام، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمت إلا عن وصية بالإمامة.[١]
وذهب أهل السنة إلى خلاف ذلك كله، فلم يثبتوا العدل والحكمة في أفعاله، تعالى، وجوزوا عليه فعل القبيح والاخلال بالواجب، وأنه تعالى لا يفعل لغرض، بل كل أفعاله لا لغرض من الأغراض، ولا لحكمة البتة.
وأنه تعالى يفعل الظلم والعبث، وأنه لا يفعل ما هو الأصلح للعباد، بل ما هو الفساد في الحقيقة لأن فعل المعاصي وأنواع الكفر والظلم وجميع أنواع الفساد الواقعة في العالم مستندة إليه، تعالى الله عن ذلك.
وأن المطيع لا يستحق ثواب، والعاصي لا يستحق عقابا، بل قد يعذب المطيع طول عمره، المبالغ في امتثال أوامره تعالى، كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويثيب العاصي طول عمره بأنواع المعاصي وأبلغها، كإبليس وفرعون.
وأن الأنبياء غير معصومين بل قد يقع منهم الخطاء والزلل والفسوق والكذب والسهو، وغير ذلك[٢].
[١]أنظر: الاعتقادات للشيخ الصدوق: ٦٦ - ٧٠ " أوائل المقالات " للشيخ المفيد: ٤٨ - ٤٩.
[٢]قال الشيخ المفيد في " أوائل المقالات " في عصمة الأنبياء.
أقول: إن جميع الأنبياء صلى الله عليهم معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها، ومما يستخف فاعله من الصائر كلها. وأما ما كان من صغير لا يستخف فاعله، فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد * و ممتنع منهم بعدها على كل حال، وهذا مذهب جمهور الإمامية. ثم قال في عصمة نبينا محمد صلى الله عليه وآله خاصة: أقول: إن نبينا محمد صلى الله عليه وآله ممن لم يعص الله عز وجل منذ خلقه الله عز وجل إلى أن قبضه، ولا تعمد له خلافا، ولا أذنب ذنبا على التعمد ولا النسيان، وبذلك نطق القرآن وتواتر الخبر عن آل محمد صلى الله عليه وآله، وهو مذهب جمهور الإمامية، والمعتزلة بأسرها على خلافه.
وأما ما يتعلق به أهل الخلاف من قول الله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) وأشباه ذلك في القرآن وما في الحجة على خلاف ما ذكرناه فإنه تأويل بضد ما توهموه، والبرهان يعضده على البيان، وقد نطق القرآن بما قد وصفناه فقال جل اسمه (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى) فنفى بذلك عنه كل معصية ونسيان...
أنظر كلام الشيخ المظفر في كتابه القيم دلائل الصدق ١: ١٨٤ - ٢٠٢.