منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٣
فجعلوا نصفي شواء ونصفي قديدا فأكلوني، فأكون عذرة ولا أكون بشرا.[١] هل هذا إلا مساو لقول الله تعالى (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا)[٢]؟
وقال لابن عباس عند احتضاره: لو أن لي ملء الأرض ذهبا ومثله معه لافتديت به نفسي من هول المطلع![٣] وهذا مثل قوله تعالى (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب)[٤].
فلينظر المنصف العاقل قول الرجلين عند احتضارهما، وقول علي عليه السلام: متى ألقاها؟ متى يبعث أشقاها؟ متى ألقى الأحبة محمدا وحزبه؟ وقوله حين قتل: فزت ورب الكعبة![٥] وروى صاحب الصحاح السبعة في السنة من مسند ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في مرض موته: ائتوني بدواة وبياض لأكتب لكم كتابا لا تضلون به من بعدي، فقال عمر: إن الرجل ليهجر، حسبنا كتاب الله! وكثر اللغط فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اخرجوا عني لا ينبغي التنازع لدي فقال ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[٦].
[١]حلية الأولياء ١: ٥٢، وكنز العمال: ١٢ / الحديث ٣٥٩١٢.
[٢]النبأ: ٤٠.
[٣]حلية الأولياء ١: ٥٢، والمعجم الأوسط للطبراني ١: ٣٤٤ - ٣٤٦ / الحديث ٥٨٣ بسنده عن ابن عمر في حديث طويل، جاء فيه، فخرج بياض اللبن من الجرحين، فعرف أنه الموت، فقال: الآن لو أن لي الدنيا كلها لافتديت بها من هول المطلع. وقال: ويلك وويل أمك عمر إن لم يغفر الله لك. وانظر المستدرك للحاكم ٣: ٩٢.
وفي طبقات ابن سعد ٣: ٣٦٠: آخر كلمة فاهها عمر حتى قضى: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي! ويلي و ويل أمي إن لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي.
[٤]الزمر: ٤٧.
الإستيعاب لابن عبد البر ٣: ٥٩، في ترجمة أمير المؤمنين علي عليه السلام، وطبقات ابن سعد ٣: ٣٣ و ٣٤، وتذكرة الخواص: ١٧٢ - ١٧٥، والفصول المهمة: ١٣١.
[٦]صحيح البخاري ١: ٣٩ / كتاب العلم - باب كتابة العلم، و ٩: ١٣٧ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب كراهة الخلاف، وصحيح مسلم ٥: ٧٦ / كتاب الوصية - باب ترك الوصية، وطبقات ابن سعد ٢: ٢٤٢ - ٢٤٤.