منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٦
البرهان التاسع والثلاثون:
قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم...) الآية[١].
من كتاب الفردوس لابن شيرويه، يرفعه عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله عز وجل: (وإذ أخذ ربك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) قالت الملائكة: بلى فقال تبارك وتعالى، أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلى أميركم[٢] وهو صريح في لباب.
البرهان الأربعون:
قوله تعالى: (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير)[٣].
أجمع المفسرون على أن صالح المؤمنين هو علي عليه السلام، وروى أبو نعيم بإسناده إلى أسماء بنت عميس، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ هذه الآية (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين). قال: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب[٤].
[١]الأعراف: ١٧٢.
[٢]الفردوس ٣: ٣٥٤ / الحديث ٥٠٦٦، ويؤيده الرواية التي نقلها صاحب الفردوس في ٣: ٢٨٣ / الحديث ٤٨٥١ عن سلمان مرفوعا قال:
كنت أنا وعلى نورا بين يدي الله معلقا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق [ آدم ] بأربعة ألف عام، فلما خلق الله آدم ربك ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افتراقنا في صلب عبد المطلب فجزأني و جزأ علي بن أبي طالب.
[٣]رواه أبو نعيم الحافظ في " ما نزل من القرآن في عل ي " كما في " النور المشتعل ": ٢٥٧ / الحديث ٧١ بسنده عن أسماء بنت عميس.
وأخرجه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ١٣ / الباب ٣٠ بسنده عن أسماء بنت عميس، قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله عز وجل: (وصالح المؤمنين) قلت: من هو يا رسول الله؟ فقال: هو علي بن أبي طالب.
ثم قال الكنجي الشافعي هكذا رأيت رواية أئمة التفسير عن آخرهم، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور ٦:
[٢٤٤]ذيل الآية عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر بأسانيدهم عن علي عليه السلام وأسماء بنت عميس وابن عباس.
وأخرجه ابن المغازلي في المناقب: ٢٦٩ / الحديث ٣١٦ بسنده عن مجاهد، قال: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب، وأخرج القندوزي في الينابيع ١: ٢٧٨ / الباب ٢٢ - الحديث ٢ عن أبي نعيم والثعلبي بسنديهما عن أسماء بنت عميس، قالت: لما نزل قوله تعالى: (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه...) الآية، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: ألا أبشرك! إنك قرنت بجبرئيل، ثم قرأ هذه الآية، فقال: فأنت والمؤمنون من أهل بيتك الصالحون.
أقول: أما المتظاهرتان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهما عائشة وحفصة. انظر صحيح البخاري ٦: ١٩٥ / كتاب التفسير، ومسند أحمد ١: ٣٣ / الحديث ٢٢٢، و ١: ٤٨ / الحديث ٣٤١، والدر المنثور ٦: ٢٤٤ ذيل الآية، والكشاف للزمخشري ٤: ٥٦٦، قال (إن تتوبا) خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات، ليكون أبلغ في معاتبتهما.
ثم نقل قصة استفسار ابن عباس من عمر عن المتظاهرتين، وجوابه بأنهما حفصة وعائشة.