منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٢
قال الزهري: ما بقي أحد من قاتلي الحسين إلا وعوقب في الدنيا، إما بالقتل أو العمى[١] أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة.[٢] وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر الوصية للمسلمين في ولديه الحسن والحسين ويقول لهم: هؤلاء وديعتي عندكم، وأنزل الله تعالى فيهم (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)[٣].
وتوقف جماعة ممن لا يقول بإمامته في لعنته، مع أنه عندهم ظالم بقتل الحسين ونهب حريمه[٤]، وقد قال الله تعالى (ألا لعنة الله على الظالمين)[٥].
وقال أبو الفرج بن الجوزي من شيوخ الحنابلة: عن ابن عباس، قال: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإني قاتل بابن بنتك فاطمة سبعين ألفا وسبعين ألفا[٦].
وحكى السدي - وكان من فضلائهم - قال: نزلت بكربلاء ومعي طعام للتجارة، فنزلنا على رجل فتعشينا عنده، وتذاكرنا قتل الحسين عليه السلام، وقلنا: ما شرك أحد في قتل الحسين إلا ومات أقبح موته! فقال الرجل: ما أكذبكم! أنا شركت في دمه وكنت فيمن قتله، فما أصابني شئ.
قال: فما كان في آخر الليل إذا بالصياح[٧]، قلنا: ما الخبر؟ قالوا: قام الرجل يصلح المصباح فاحترقت إصبعه، ثم دب الحريق في جسده فاحترق قال السدي: فأنا - والله - رأيته كأنه حممة[٨].
[١]في " ش ٢ ": بالحمى.
[٢]تذكرة الخواص: ٢٨٠.
[٣]الشورى: ٢٣.
[٤]في " ش ٢ ": حرمه.
[٥]هود: ١٨.
[٦]تذكرة الخواص: ٢٨٠.
[٧]في " ش ١ " و " ش ٢ ": إذا أنا بصياح.
[٨]في " ش ١ ": فحمة.