منهاج الكرامة في معرفة الإمامة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
الخامس:
إن الإمامية لم يذهبوا إلى التعصب في غير الحق[١]، فقد ذكر الغزالي والمتولي[٢] وكانا إمامين للشافعية - أن تسطيح القبور هم المشروع، لكن لما جعلته[٣] الرافضة شعارا لهم، عدلنا عنه[٤] إلى التسنيم[٥].
وذكر الزمخشري - وكان من أئمة الحنفية - في تفسير قوله تعالى (هو الذي يصلي عليكم وملائكته)[٦] أنه يجوز بمقتضى هذه الآية أن يصلى على آحاد المسلمين، لكن لما اتخذت الرافضة ذلك في أئمتهم، منعناه[٧].
وقال مصنف الهداية من الحنفية: المشروع التختم في اليمين، لكن لما اتخذته الرافضة عادة، جعلنا التختم في اليسار، وأمثال ذلك كثير[٨].
[١]في " ش ١ " و " ش ٢ " زيادة: بخلاف غيرهم.
[٢]في " الصراط المستقيم " للبياضي: المزني.
[٣]في " ش ٢ ": جعله.
[٤]في " ش ١ ": عنهم.
[٥]ذكره البياضي العاملي في الصراط المستقيم ٣: ٢٠٦ نقلا عن الغزالي في " الذخيرة " والمزني.
[٦]الأحزاب: ٤٣.
[٧]أنظر تفسير الكشاف ٣: ٥٥٨ في تفسير الآية ٥٦ من سورة الأحزاب.
[٨]الصراط المستقيم ٣: ٢٠٦، وقال:
" وقال الكنجي في " الكفاية الطالب " إن عليا كان يتختم باليمين. وقال الترمذي والسجستاني وابن حنبل وابن ماجة وأبو يعلى المحتسب والسلمي والبيهقي، وهو في صحيحي مسلم والبخاري: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والعترة و الصحابة تختموا في أيمانهم. وعد الجاحظ في كتاب " نقوش الخواتيم " أن الأنبياء من آدم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تختموا في أيمانهم. وخلعه ابن العاص من يمينه ولبسه في شماله وقت التحكيم. وذكر الراغب في " المحاضرات " أن أول من تختم في اليسار معاوية، فلبس المخالف في شماله علامة ضلالته باستمراره على خلع علي من إمامته. انتهى كلامه.
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار ٥: ٢٤: ذكر السلامي (وهو أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد المخزومي) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتختم في يمينه والخلفاء بعده، فنقله معاوية إلى اليسار، فأخذ المروانية بذلك، ثم نقله السفاح إلى اليمين فبقي إلى أيام الرشيد، فنقله إلى اليسار، فأخذ الناس بذلك.
وروي عن عمرو بن العاص أنه سله يوم التحكيم من يده اليمنى وجعله في اليسرى، وقال: خلعت عليا من الخلافة كما خلعت خاتمي من يميني، وجعلتها إلى معاوية كما أدخلت خاتمي في يساري.
ثم روى الزمخشري في ربيع الأبرار ٥: ٢٤ عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتختم في يمينه، وقبض صلى الله عليه وآله وسلم والخاتم في يمينه. وروى في ص ٢٨ عن جابر بن عبد الله، قال: تختم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يمينه.