العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٥ - المبحث الثاني أدلّة العصمة من السُنّة

المائتين من أكابر علماء المذاهب من المائة الثانية إلىٰ المائة الثالثة عشرة ، وعن الصحابة والصحابيات أكثر من ثلاثين رجلاً وامرأة كلهم رووا هذا الحديث الشريف عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [١].

ومن هذا الحديث الشريف نقف علىٰ فوائد جمة ، منها :

أ ـ تكراره في عدة مواضع ، وأوقات مختلفة يدلّ علىٰ اهتمام الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمضمونه اهتماماً بالغاً.

ب ـ الرجوع إلىٰ معنىٰ الثقل في اللغة يبين لنا ثقل هذا الحديث الشريف ويمكن ان نستدلّ منه علىٰ عصمة من ذكروا فيه.

فهذا ابن حجر مثلاً يقول بعد ان ذكر حديث الثقلين في عليّة تسمية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم القرآن وعترته بالثقلين :

( لأنّ الثقل كلُّ نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ؛ إذ كلٌّ منهما معدن للعلوم الدينية والأسرار والحكم العلية ، والأحكام الشرعية ، ولذا حثّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علىٰ الاقتداء والتمسك بهم ، والتعلم منهم ، وقال الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة ـ أهل البيت ـ وقيل سُميّا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ) [٢].

ويقول آخر : ( إنّما سماهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثقلين لخطرهما ، وعظم


[١] لماذا اخترت مذهب أهل البيت عليهم‌السلام / الشيخ محمد مرعي أمين الانطاكي : ١٥٣ ـ ١٥٤ ، ١٩٦٢ م بتصرّف لا يخل. [٢] الصواعق المحرقة / ابن حجر الهيتمي : ١٣١ ط مصر.