العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢ - الثاني النوم

غضاضة علىٰ من يسلبه النوم كلَّ ذلك [١].

وقد وصف القرآن الكريم هذه الحالة بالوفاة ، وجعل الفرق بينها وبين الموت هو الرجوع وعدمه ، قال تعالىٰ : ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [٢].

مع هذا كلّه ، فإنّه قد ورد من طرق الفريقين ، وأطبق عليه العام والخاص أنّ من خصوصيات رسولنا الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه تنام عينه ، ولا ينام قلبه.

بل صرَّح بعضهم ب‌ ( أنّ منامات الرسل والأنبياء والأئمة عليهم‌السلام صادقة لا تكذب ، وأن الله عصمهم عن الأحلام ، وبذلك جاءت الأخبار عنهم علىٰ الظهور والانتشار ) [٣].

وقد جاء أنّ سبب نزول هذه الآية المباركة : ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [٤].

ما روي أن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك ، لمّا قدم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المدينة سألوه ، فقالوا : يا محمد كيف نومك ، فقد أُخبرنا عن نوم النبي


[١] مجمع البحرين / الشيخ الطريحي ١ : ١٨٠ المطبعة المرتضوية. [٢] سورة الزمر : ٣٩ / ٤٢. [٣] أوائل المقالات / مصنّفات الشيخ المفيد ٤ : ٧٠. [٤] سورة البقرة : ٢ / ٩٧.