العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن

الملائكة ؛ ( لأنّ العالمين يعم الملائكة وغيرهم من المخلوقات ، والله سميع لما تقوله الذرية ، عليم بما يضمرونه فلذلك فضلّهم علىٰ غيرهم لما في معلومه من استقامتهم في أفعالهم وأقوالهم ) [١].

بل من هذا السياق نستدل علىٰ ان نبينا محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاء رحمة ليس للناس فقط بل حتىٰ للجماد والحيوان والجن والانس بل حتىٰ للملائكة ، فهو رحمة لكلِّ ما خلق الله ويخلق بدليل قوله تعالىٰ : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) [٢] ، ومن كانت هذه صفاته بالخصوص ، ومن كانت تلك صفاتهم بالعموم مع تفضلهم علىٰ خلق الله تعالىٰ ومن جملتهم المعصومين الذين هم الملائكة الذين منهم سُجّدٌ لا يركعون ، ورُكّعٌ لا يسجدون قد مُلئت السموات والأرض منهم وعن العبادة لا يفترون..

كيف يتصوّر ان يكون ( الرحمة ) لهم غافلاً عن ذكر الله ، أو فاترا عنه ، ولو للحظة واحدة ، حتىٰ ولو كان سهواً ، وهذا الدليل الاخير بالخصوص مختصٌ بنبينا وآله عليهم‌السلام.

ألا نستشف من ذلك عصمتهم بالاضافة إلىٰ نكاتٍ اخرىٰ لا تخفىٰ علىٰ اللبيب ؟

٦ ـ قوله تعالىٰ : ( سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ ) [٣].


[١] مجمع البيان ٣ : ٤٣٣. [٢] سورة الأنبياء : ٢١ / ١٠٧. [٣] سورة الأعلى : ٨٧ / ٦.