العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٧ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن

من أيّ قيدٍ ، وبما انّ طاعة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جاءت كذلك وعطفت علىٰ اطاعته تعالىٰ ، إذاً يجب ان تكون مطابقة لها كما هو الظاهر.

الاستفادة الثانية : بما انّ الله سبحانه منبعُ العصمة ، إذاً يجب ان يكون الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم معصوماً ، وإلاّ لاختلّت الاطاعة الثانية ولما عُطِفَت علىٰ الاطاعة الأولىٰ كما هو ظاهر.

الاستفادة الثالثة : قوله تعالىٰ في نهاية هذه الآية المباركة : ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) [١].

يظهر وجوب كون الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم معصوماً وإلاّ لطلب منهم ان يردّوه إلىٰ الله فقط ، لئلا يحدث الخطأ بخطأ رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولما قال في نهاية الآية ( ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) لأنّه ان لم يكن معصوماً لأغرانا الله بالباطل سبحانه وأدلانا به ، هذا أولاً.

وثانياً : إنّ الارجاع إلىٰ الله غير واضح علىٰ ما هو عليه ، لأنّ الله غير ملموس ولا محسوس فالارجاع إليه ارجاع إلىٰ حكمه ، وحكمه مستفاد من قبل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو الذي يمثله [٢].


[١] سورة النساء : ٤ / ٥٩. [٢] وقد قال الله سبحانه : ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ) فردُّوه إلىٰ أن نحكم بكتابه.. « وقد بيّن الإمام علي سلام الله عليه قبل ذلك في نفس الخطبة ، وهذا القرآن إنّما هو خطٌّ بين الدفتين لا ينطق بلسانٍ ولابدّ له من ترجمان وانما ينطقُ عنه الرجال... ». ومن أولىٰ من الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في النطق عنه. نهج البلاغة / شرح الشيخ محمد عبده : ٢٥٨.