العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٠ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن

عليهم لا من قريب ولا من بعيد ، مع الانصراف المذكور أولاً فيتعين من له الزعامة والإمامة ، وهو الإمام بزعمنا لا غير.

وقد أشكل الرازي [١] علىٰ انّ المراد بهم الأئمة عليهم‌السلام بوجوه مشوّهة :

الوجه الأول منها : إنّ الطاعة لهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم واذا قلنا انه يجب علينا ذلك ، إذ صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار مشروطاً وهو مطلق.

وفيه :

أ ـ النقض : بطاعة الله ورسوله وطاعة أهل الاجماع علىٰ رأيه.

ب ـ الحل : فالطاعة ليست مشروطة بمعرفتهم وبقدرة الوصول إليهم ، بل مطلقاً كما هي طاعة الله ورسوله... فيجب تحصيل المعرفة بهم ، كما في معرفة الله والرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإلاّ لو التزمنا بما ذكر في أولي الامر لوجب ذلك أيضاً في الله والرسول وهو كما ترىٰ.

الوجه الثاني : إنّ أولي الأمر جمعٌ وعندهم لا يكون في الزمان إلاّ امامٌ واحد ، وحمل الجمع علىٰ الفرد خلاف الظاهر.

وفيه أنّ المراد هو الجمع ولكن بلحاظ التوزيع في الازمنة ، ولا منافاة فيه للظاهر بل نقول أكثر من ذلك وهو وجوب طاعتهم كلّهم علىٰ حدٍّ سواء ، وان كان الإمام واحداً في كلِّ عصر ، وهذان مقامان مختلفان وهو


[١] مفاتيح الغيب / الرازي ٣ : ٢٥٧.