العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن

آتَاكُمُ الرَّسُولُ ... ) [١].

بل ورد ( في الكافي باسناده عن زرارة انّه سمع أبا جعفر وأبا عبدالله عليهما‌السلام يقولان : « إنّ الله عزَّ وجلَّ فوّض إلىٰ نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأمر خلقه ، لينظر كيف طاعتهم ، ثم تلىٰهذه الآية ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) » ، والروايات عنهم عليهم‌السلام في هذا المعنىٰ كثيرة ، والمراد بتفويضه أمر خلقه كما يظهر من الروايات امضاؤه تعالىٰ ما شرّعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لهم ، وافتراض طاعته في ذلك ، وولايته أمر الناس ) [٢].

٩ ـ قال تعالىٰ : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [٣].

يمكن البحث في دلالة هذه الآية المباركة كما يلي :

المحور الأول : في معنىٰ الظلم والظالمين نجد في القرآن الكريم إضافة إلىٰ هذه الآية موارد كثيرة : قال تعالىٰ : ( ... وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [٤] ، وقال تعالىٰ : ( فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [٥] ، وقال تعالىٰ : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَٰئِكَ

__________________

[١] الميزان / الطباطبائي ١٩ : ٢٠٤. [٢] الميزان ١٩ : ٢١٠. [٣] سورة البقرة : ٢ / ١٢٤. [٤] سورة البقرة : ٢ / ٢٥٤. [٥] سورة آل عمران : ٣ / ٩٤.