العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٦ - المبحث الثاني أدلّة العصمة من السُنّة

قدرهما حيث يعبّر في اللغة لكلِّ خطر عظيم ثقلاً ؛ لأنّ الاخذ عنهما ، ودوام التمسك بهما ليس بالامر السهل ، أو لأنّ العمل بما أوجب الله تعالىٰ من حقوقهما ثقيل كما ذكر ذلك جماعة من أعاظم علماء السُنّة منهم ابن حجر في صواعقه في باب وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومنهم السيوطي ) [١].

فلو رجعنا لمعنىٰ الثقل الذي هو : كلُّ نفيس خطير مصون ، لتبين لنا الامر فالكتاب نفيس وخطير ومصون لأنّه ثقل ، والعترة نفيسة وخطيرة ومصونة لأنها ثقل.

فالنفاسة والخطر فيهما ، فما وجه الصون لهما لعلّه اشارة طريفة لعصمتهما ، فهما مصونان عن كلِّ زيف وزيغ وانحراف ، وكذا النفاسة.

ج‌ ـ نفي الضلال عن التمسك بهما دلالة علىٰ انهما علىٰ الحق دائماً ، وإلاّ لما نُفي : فإنَّ « لن » تفيد تأبيد النفي كما هو واضح لمن تتبع استعمالات هذه الكلمة في كلام العرب ، وكما صرّح به أهل الخبرة والتتبع منهم [٢].

و « هو مقتضىٰ ما تفيده لن التأبيدية » [٣] ومن هنا سلّم العلاّمة الطباطبائي قدس‌سره بظهورها في التأبيد خلال كلامه حول آية ( لَن تَرَانِي ) [٤].


[١] لماذا اخترت مذهب أهل البيت عليهم‌السلام / الشيخ الانطاكي : ١٥٦. [٢] كما صرّح بذلك الزمخشري في انموذجه. [٣] الاصول العامة / السيد محمد تقي الحكيم : ١٦٣. [٤] سورة الاعراف : ٧ / ١٤٣.